تناقضات أحزاب الأغلبية.. من الدفاع عن الحصيلة إلى تبادل الاتهامات

  • بتاريخ : يونيو 25, 2026 - 7:48 ص
  • الزيارات : 69
  • مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، برزت إلى السطح مواقف وتصريحات متناقضة لقيادات أحزاب الأغلبية الحكومية المكونة من التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، بعدما ظلت هذه الأحزاب طيلة سنوات الولاية الحكومية تدافع بشكل جماعي عن حصيلة الحكومة وتؤكد انسجام مكوناتها.

    ففي الوقت الذي وقعت فيه أحزاب الأغلبية على “ميثاق الأغلبية” باعتباره إطاراً للتعاون والتضامن السياسي وتحمل المسؤولية المشتركة عن القرارات الحكومية، بدأت بعض القيادات الحزبية في الآونة الأخيرة تتحدث بلغة مختلفة، محملة شركاءها مسؤولية عدد من الاختلالات المرتبطة بالقدرة الشرائية وارتفاع الأسعار والملفات الاجتماعية.

    ويرى متابعون للشأن السياسي أن ما يحدث اليوم يكشف مفارقة واضحة؛ إذ إن الأحزاب التي كانت تدافع بالأمس عن القرارات الحكومية وتصفها بالإصلاحات الضرورية، أصبحت تنتقد بعض تلك السياسات نفسها مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، في محاولة للتمييز بين مكوناتها واستمالة الناخبين.

    وتتجلى هذه التناقضات في الخطاب السياسي الذي انتقل من الحديث عن “الانسجام الحكومي” و”العمل الجماعي” إلى تبادل الرسائل السياسية والانتقادات غير المباشرة بين مكونات الأغلبية، وسط مؤشرات على احتدام المنافسة الانتخابية مبكراً.

    ويرى مراقبون أن المواطن المغربي يتابع هذه التحولات بكثير من التساؤل، خصوصاً عندما تصدر الانتقادات عن أحزاب شاركت في اتخاذ القرار الحكومي نفسه. فكيف يمكن لحزب أن يدافع عن سياسة معينة طوال سنوات ثم يتحول إلى منتقد لها بمجرد اقتراب الانتخابات؟ هذا السؤال يطرح بقوة مسألة المصداقية السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

    وفي ظل هذه المعطيات، تبدو انتخابات 2026 اختباراً حقيقياً لمدى قدرة أحزاب الأغلبية على إقناع الناخبين بخطاباتها الجديدة، خاصة وأن الرأي العام أصبح أكثر وعياً بتناقض المواقف بين مرحلة تدبير الشأن العام ومرحلة البحث عن الأصوات الانتص.

    ص-ز