احتلال الملك العام بمدينة الحسيمة.. بين تحديات الواقع وسبل المعالجة.

  • بتاريخ : يونيو 19, 2026 - 11:51 ص
  • الزيارات : 76
  • الحسيمة – يعد احتلال الملك العام من أبرز الإشكالات التي تواجه العديد من المدن المغربية، ومن بينها مدينة الحسيمة التي تعرف خلال فترات معينة، خاصة في فصل الصيف، تزايداً في استغلال الأرصفة والساحات العمومية من طرف بعض الأنشطة التجارية والمهنية، الأمر الذي يثير نقاشاً واسعاً حول التوازن بين حق المواطنين في استعمال الفضاءات العامة وحق التجار والمهنيين في ممارسة أنشطتهم الاقتصادية.

    ظاهرة تؤثر على جودة الحياة
    يشير عدد من المتتبعين للشأن المحلي إلى أن احتلال الملك العام يتجلى في وضع الطاولات والكراسي فوق الأرصفة، وعرض السلع والبضائع خارج المحلات التجارية، إضافة إلى استغلال بعض المساحات العمومية بشكل غير قانوني. ويؤدي هذا الوضع إلى تضييق حركة الراجلين، خاصة كبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة، كما يؤثر على جمالية المدينة وصورتها السياحية.

    وتزداد حدة الظاهرة خلال الموسم الصيفي الذي يشهد توافد أعداد كبيرة من الزوار والجالية المغربية المقيمة بالخارج، حيث يرتفع الضغط على الفضاءات العمومية والشوارع الرئيسية.

    جهود السلطات المحلية
    عملت السلطات المحلية والمجلس الجماعي بالحسيمة خلال السنوات الأخيرة على تنظيم استغلال الملك العام من خلال حملات مراقبة وتحرير المخالفات، مع الحرص على تطبيق القوانين المنظمة لهذا المجال. كما تم اتخاذ إجراءات تهدف إلى إعادة الاعتبار للأرصفة والساحات العمومية وضمان حق المواطنين في التنقل الآمن.

    ويرى متابعون أن نجاح هذه الجهود يتطلب الاستمرارية وعدم الاقتصار على الحملات الموسمية، مع اعتماد مقاربة تشاركية تجمع بين السلطات والمهنيين ومكونات المجتمع المدني.

    سبل الحد من الظاهرة
    يرى خبراء في تدبير الشأن المحلي أن الحد من احتلال الملك العام يمر عبر مجموعة من الإجراءات، من بينها:

    التطبيق الصارم للقوانين والأنظمة المنظمة لاستغلال الملك العام.

    تعزيز المراقبة الميدانية بشكل دائم ومنتظم.

    تخصيص فضاءات ملائمة للباعة والأنشطة التجارية التي تحتاج إلى مساحات إضافية.

    إطلاق حملات تحسيسية للتجار والمواطنين حول أهمية احترام الفضاء العمومي.

    إشراك جمعيات المجتمع المدني في رصد الاختلالات واقتراح الحلول.

    اعتماد حلول رقمية لتدبير رخص استغلال الملك العام وتتبع مدى احترام شروطها.

    نحو مدينة أكثر تنظيماً
    يبقى الحفاظ على الملك العام مسؤولية مشتركة بين السلطات والمواطنين والفاعلين الاقتصاديين. فكلما تم احترام القوانين المنظمة للفضاء العمومي، ساهم ذلك في تحسين جاذبية مدينة الحسيمة وتعزيز مكانتها كوجهة سياحية واقتصادية متميزة. وبين متطلبات التنمية الاقتصادية وضرورة حماية حق الجميع في الاستفادة من الفضاءات العامة، يظل الحوار والتطبيق العادل للقانون السبيل الأمثل لتحقيق التوازن المنشود.