السياحة بالحسيمة بين سحر الطبيعة وغلاء الأسعار.. معادلة تهدد جاذبية “لؤلؤة المتوسط”

  • بتاريخ : أغسطس 7, 2026 - 5:54 م
  • الزيارات : 74
  • تواصل مدينة الحسيمة ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، بفضل شواطئها المصنفة ضمن الأجمل على مستوى البحر الأبيض المتوسط، ومناظرها الطبيعية الخلابة التي تستقطب آلاف الزوار المغاربة وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج خلال فصل الصيف. ويشهد الموسم الصيفي لسنة 2026 إقبالاً ملحوظاً على المدينة، ما ينعكس إيجاباً على الحركة التجارية والاقتصادية المحلية.

    غير أن هذا الانتعاش السياحي يرافقه كل سنة جدل متجدد حول الارتفاع الكبير في أسعار الإيواء والمطاعم والمقاهي وخدمات النقل، الأمر الذي يثير استياء عدد من الزوار الذين يعتبرون أن تكلفة قضاء العطلة بالحسيمة أصبحت تفوق إمكانيات العديد من الأسر المغربية.

    ويرى مهنيون في القطاع أن الطلب المرتفع خلال فترة الصيف، إلى جانب قصر الموسم السياحي وغياب المنافسة الكافية، يساهم في ارتفاع الأسعار، فيما يؤكد آخرون أن بعض الممارسات التجارية غير المنضبطة تؤثر سلباً على صورة المدينة، خاصة عندما لا تكون الأسعار متناسبة مع جودة الخدمات المقدمة.

    ويؤكد عدد من المتتبعين أن استمرار هذه الوضعية قد يدفع جزءاً من السياح إلى اختيار وجهات أخرى داخل المغرب أو خارجه، خصوصاً في ظل المنافسة المتزايدة بين المدن السياحية التي تراهن على تقديم خدمات ذات جودة بأسعار أكثر تنافسية. كما تشير تقارير إعلامية إلى أن السائح المغربي أصبح أكثر حساسية لمسألة التكلفة عند اختيار وجهة الاصطياف.

    ورغم هذه الإكراهات، تبقى الحسيمة مؤهلة لتعزيز مكانتها كقطب سياحي وطني، بفضل مؤهلاتها الطبيعية والبيئية، وهو ما يتطلب، حسب فاعلين في القطاع، تعزيز آليات مراقبة الأسعار، وتشجيع المنافسة الشريفة، والرفع من جودة الخدمات، وتنويع العرض السياحي ليشمل الأنشطة البيئية والثقافية والرياضية، بما يضمن استدامة الموسم السياحي ويعزز ثقة الزوار.

    إن نجاح السياحة بالحسيمة لا يقاس فقط بعدد الوافدين، بل أيضاً بقدرة المدينة على توفير تجربة سياحية متكاملة تجمع بين جودة الخدمات، وعدالة الأسعار، وحسن الاستقبال، بما يجعل الزائر يعود إليها في كل موسم، ويسهم في الترويج لها كواحدة من أجمل الوجهات السياحية بالمملكة.