تُعدّ الحسيمة من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، بفضل ما تزخر به من مؤهلات طبيعية تجمع بين سحر البحر وروعة الجبال. وإذا كانت السياحة الشاطئية تستقطب أعداداً كبيرة من الزوار خلال فصل الصيف، فإن السياحة الجبلية تظل كنزاً طبيعياً واعداً لم يُستثمر بعد بالشكل الذي يليق بمؤهلات المنطقة، خصوصاً في ظل ما تزخر به جبال الريف من مناظر خلابة ومسالك طبيعية وقرى ذات طابع ثقافي وتراثي مميز.
وتتميز المناطق الجبلية المحيطة بالحسيمة، مثل كتامة وتارجيست وإساكن والعديد من الدواوير الريفية، بغطاء نباتي متنوع ومناظر بانورامية جذابة تجعلها وجهة مثالية لعشاق المشي الجبلي والاستكشاف والسياحة البيئية. كما يشكل المنتزه الوطني للحسيمة نموذجاً فريداً يجمع بين الجبال والساحل والتنوع البيولوجي، حيث يمتد على مساحة واسعة تضم العديد من الأنواع النباتية والحيوانية النادرة، فضلاً عن المسالك الطبيعية التي تستقطب المهتمين بالسياحة الإيكولوجية.
ورغم هذه المؤهلات، ما تزال السياحة الجبلية بالحسيمة تواجه عدداً من التحديات، أبرزها ضعف البنيات التحتية المرتبطة بالمسالك الجبلية، وقلة مراكز الاستقبال والإيواء المتخصصة، فضلاً عن محدودية الترويج الإعلامي للمنتوج السياحي الجبلي مقارنة بالسياحة الساحلية. كما أن غياب برامج منتظمة للتعريف بالموروث الثقافي والبيئي للمنطقة يحرمها من استقطاب فئات جديدة من السياح المغاربة والأجانب.
ولتجويد هذا النوع من السياحة، يوصي الفاعلون بضرورة تأهيل المسارات الجبلية ووضع علامات إرشادية حديثة، وتشجيع الاستثمار في دور الضيافة والمشاريع السياحية القروية، إضافة إلى تكوين مرشدين سياحيين متخصصين في المجال البيئي والجغرافي. كما يمكن تنظيم مهرجانات وملتقيات رياضية وثقافية مرتبطة بالطبيعة الجبلية، بما يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وخلق فرص الشغل لفائدة الساكنة المحلية.
إن تطوير السياحة الجبلية بالحسيمة لا يقتصر على استقطاب الزوار فحسب، بل يشكل رافعة حقيقية للتنمية المستدامة بالعالم القروي، ويساهم في تثمين الموارد الطبيعية والثقافية للمنطقة. وبين الجبال الشامخة والقرى المتناثرة وسط أحضان الريف، تملك الحسيمة كل المقومات لتصبح قطباً وطنياً للسياحة الجبلية إذا ما توفرت الإرادة والاستثمارات الكفيلة بتحويل هذا الرصيد الطبيعي إلى قيمة اقتصادية وتنموية حقيقية.



إرسال تعليق