الفئات الهشة بالمغرب وسؤال تدبير أسابيع الحجر الصحي في ظل انعدام الادخار

  • بتاريخ : مارس 24, 2020 - 2:02 ص
  • الزيارات : 109
  • أحمد اركيبي

    مع إعلان الحكومة عن حالة الطوارئ لمدة شهر بسائر التراب الوطني لمنع تفشي فيروس كورونا وجدت ملايين الأسر المغربية نفسها مدعوة للاستجابة لقرار السلطات بالمكوث في البيت والالتزام بشروط السلامة الصحية وبالمقابل عملت الحكومة على تنزيل إجراءات مستعجلة لمساعدة المواطنين على تجاوز الآثار الاقتصادية للحجر الصحي منها تأجيل سداد القروض البنكية وصرف تعويض شهري 2000 درهم للعمال والمستخدمين المسجلين بـ CNSS.ومع ماتحمله الإجراءات الحكومية من آثار ايجابية ودعم اقتصادي للمغاربة إلا أنها بالمقابل تستثني فئة واسعة من المواطنين الغير المسجلين في الضمان الاجتماعي ممن يشتغلون في مهم هامشية ، هؤلاء سيجدون أنفسهم أمام وضع معيشي صعب خلال الأيام والأسابيع المقبلة بالنظر لركود الحركة الاقتصادية وعجزهم عن تلبية احتياجاتهم اليومية لعدم قدرتهم على الادخار في الأشهر السابقة بسبب غلاء المعيشة .

    مندوبية التخطيط تشخص الوضع : 82 في المائة من الأسر المغربية لا تستطيع الادخار

    الوضع الاقتصادي للأسر المغربية في مرحلة الأزمة التي تمر منها بلادنا يبقى بعيدا كل البعد عن الادخار وهو ما أكدته مندوبية التخطيط في مذكرة إخبارية

    وكشفت المندوبية أن 82 في المائة من الأسر المغربية بعدم قدرتها على الإدخار خلال الشهور المقبلة.

    وسجلت المندوبية أنه خلال الفصل الثالث من 2019، صرحت 17,8% مقابل 82,2% من الأسر بقدرتها على الادخار خلال 12 شهرا المقبلة.

    وكشفت نتائج بحث الظرفية لدى الأسر أنه 61,5 % من الأسر، خلال الفصل الثالث من السنة الماضية، صرحت أن مداخيلها تغطي مصاريفها، فيما استنزفت 34,0 % من مدخراتها أو لجأت إلى الاقتراض، مردفا أن معدل الأسر التي تمكنت من ادخار جزء من مداخيلها لا يتجاوز 4,5%.

    الكتاني : الفئات الهشة الأكثر تضررا من تداعيات فيروس كورونا والدولة مطالبة بتغيير توجهاتها

    الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي عمر الكتاني يرى أن الفئة الأكثر تضررا في هذه الأزمة التي تمر منها بلادنا هي الفئات الهشة التي تنتمي للقطاع الغير مهيكل والمقصود هنا المواطنون الذين يشتغلون كمداومين بأجرة يومية وغير مسجلين في صناديق التأمين والضمان الاجتماعي وليست لديهم إمكانية للادخار بالنظر لهزالة دخلهم اليومي مقارنة بغلاء أسعار المعيشة .ويؤكد الكتاني في تصريح خص به “نون بريس” أن القطاع الاجتماعي في المغرب ضعيف بالنظر لضعف الموارد والبنية التحتية وبالتالي فالفئات المشتغلة في القطاعات غير المهيكلة تفتقد للحماية الاجتماعية وتعيش على الهامش وبالتالي فعندما تكون القاطاعات الاجتماعية ضعيفة تكون المناعة الاجتماعية ضعيفة كنتيجة حتمية .ويضيف المتحدث أن ميزة الأزمات أنها تميط اللثام عن عورات التسيير الاقتصادي والاجتماعي وتدفع المسؤولين لمراجعة أنفسهم وبالتالي فالدولة كان حريا بها أن تحرص على توفير الرعاية الاجتماعية لهذه الفئة في أوقات الرخاء قبل الشدة حتى لانرى مآسي اجتماعية بسبب الفقر والحاجة

    ويختم الكتاني كلامه بالتأكيد على أن تحقيق الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي رهين بتغيير توجهات الدولة من الاستهلاك إلى الإنتاج فضلا عن ضرورة الاستفادة من الدروس عبر تغيير طريقة التفكير والتدبير بعد جلاء الوباء و إلا سنكون قد خسرنا مرتين مرة في كلفة الوباء الاقتصادية والاجتماعية ومرة لأنتا لم نتعلم الدرس ونعالج أخطائنا وكبواتنا الاقتصادية .