أمر طبيعي أن يرث الابن عن أبيه الثروة أو الجاه والزعامة وأشياء أخرى ليمررها لأبناءه. لكن الآية تبدو معكوسة عند آل الزفزافي، فبعد أن تزعم ناصر الزفزافي حراك الريف لعدة أشهر، انتهت به في سجن عكاشة بالدار البيضاء، قبل أن يتم نقله إلى سجن رأس الماء بفاس، ها هو الحبر الاعظم يطل علينا عبرالفيسبوك، مترهل وقد أكل عليه الدهر وشرب، محاولا الاستحواذ على زعامة لم يعهدها فيه لا جيرانه، ولا قبيلته، ولا حتى عائلته، بل يعرفه نزلاء الخيرية الإسلامية أيما معرفة، ولم لا وهو الذي لم يتوانى وطيلة مسيرته المهنية في أكل أموال العجزة واليتامى.
ومن منا لا يعرف الحبر الأعظم، الذي سكت دهرا ونطق كفرا، وإذا ظهر السبب، بطل العجب. فقراءة سريعة في محتوى خطاب عيزي أحمد، تظهر الأهداف المبطنة لهذا المريض الذي بدأ يهذي حيث كشف النضال فجأة،وبدأ يتحدث عن المخزن، وأوفقير، والبصري، والاستعمار، وحقوق الإنسان وووووو، بعد سن السبعين، حيث يبدأ بعض بني آدم، بحكم الطبيعة، في فقدان الذاكرة، ويختلط عليهم الحابل بالنابل، بل تختلط عليهم المفاهيم في كثير من الأحيان،وعند عيزي احمد هو جزء من آيات الله في الدنيا ، حيث يجازي بعضهم قبل الممات.
هكذا شبه الزفزافي الأب النظام الحالي بعهد البصري وأوفقير، وهو الذي ينتقد ويشتم اليوم يمنة ويسرة، ولم نسمع له صوتا ولا موقفا حين كان شابا، وكان أوفقير يطارد المعارضين على امتداد المغرب.
لقد سبق لعائلات معتقلي الريف أن اشتكت استحواذ الحبر الأعظم وزوجته على الأموال التي تمنحها منظمات أوروبية لفائدتهما، وها هو يحاول من جديد تقمص دور الزعيم، ويطالبهم بالانتفاضة والخروج في مظاهرات، ويناشد الأحزاب وحتى الأطفال للخروج إلى الشارع، وكأن الرجل يقول لأصحاب “الشكارة” أمثاله: أنا ربكم الأعلى!
كيف لرجل عاقل أن يطلب من الشيوخ والأطفال النزول إلى الشارع لخلق البلبلة والفوضى؟ الحقيقة المرة أن الزعيم الكرطوني أحمد الزفزافي من بعض النكرات أن النباح والعويل والسب وقذف المحصنات، يساوي العملة الصعبة الأوروهات التي تجود بها منظمات، تخطط داخل فنادق خمسة نجوم، وتحت إشراف مافيا المخدرات ومخابرات الدول المعادية.
لكن يبدو أن مخطط الحبر الأعظم مآله الفشل كسابقيه، ولنا في التاريخ دروس وعبر،بعد كشف فضائحه من طرف عائلات معتقلي الريف الآخرين ،التي ما عادت تنصاع لإملاءات الزفزافي، واكتفت بمطالب تبدو معقولة وعادلة،كتحسين ظروف اعتقال فلذات أكبادهم، ورفع مدة الزيارة من 20 إلى 45 دقيقة . وإذ يتوجه عزي أحمد للرأي الدولي ودولاراته، فهو يعرف مسبقا أن الشعب المغربي الذي تابع مسار حراك الريف ، لن ينساق وراء بهتان شيخ جعل من مآسي شباب الريف علامة تجارية أخرجته من الفقر المدقع، وبدأ يجلس في مقاهي مصنفة.ويركب الطائرة وهو الذي ما حلم بركوب حمارة.
وما نود التأكيد عليه في هذه القصاصة، هو رأي الحبر الأعظم في الصورة التي اقشعرت لها أبدان الشرفاء عبر العالم،من مسيرة روتردام، واعتبرت خرجاته وزبانيته بداية النهاية لمخطط تخريبي يدبره الخونة بإيعاز من منظمات ودول تكن الحقد الدفين لهذا الوطن الغالي.





إرسال تعليق