الأحزاب السياسية وعزوف الشباب.. أزمة ثقة أم فشل في تجديد الخطاب؟

  • بتاريخ : أغسطس 21, 2026 - 5:36 م
  • الزيارات : 53
  • يشكل عزوف الشباب عن الأحزاب السياسية واحدة من أكثر الظواهر إثارة للقلق في المشهد السياسي المغربي. فالشاب المغربي لم يعد يجد في الخطاب الحزبي التقليدي ما يعكس طموحاته أو يجيب عن أسئلته المرتبطة بالعمل، والعدالة الاجتماعية، والتعليم، والسكن، والحريات، والمشاركة في صناعة القرار.

    المشكلة لا تكمن بالضرورة في عدم اهتمام الشباب بالسياسة، بل في تراجع ثقتهم في المؤسسات والفاعلين السياسيين. فالكثير من الشباب يتابعون النقاشات السياسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويناقشون قضايا المجتمع يومياً، ويشاركون في حملات رقمية واحتجاجات افتراضية، لكنهم في المقابل يبتعدون عن التنظيمات الحزبية التقليدية.

    ويعود جزء من هذا النفور إلى صورة نمطية ترسخت لدى فئات واسعة من الشباب، مفادها أن الأحزاب تتحرك بقوة خلال فترات الانتخابات، ثم تتراجع قدرتها على التواصل مع المواطنين بعد انتهاء الاستحقاقات. كما أن هيمنة الوجوه نفسها على المشهد الحزبي لسنوات طويلة تطرح سؤالاً جدياً حول قدرة الأحزاب على التجديد وإفساح المجال أمام جيل جديد من القيادات.

    الشباب يريد المشاركة لا التصفيق

    لم يعد الشباب يريد أن يكون مجرد رقم في لوائح المنخرطين أو حاضراً في الحملات الانتخابية. إنه يريد أن يكون شريكاً في صياغة البرامج والقرارات، وأن يرى كفاءات شابة تتولى مواقع المسؤولية داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة.

    كما أن الخطاب السياسي التقليدي، القائم على الشعارات العامة والوعود الانتخابية، أصبح أقل تأثيراً أمام جيل يمتلك قدرة كبيرة على الوصول إلى المعلومات ومقارنة التجارب ومساءلة السياسيين بشكل مباشر.

    هل تتحمل الأحزاب المسؤولية كاملة؟

    ليس من الإنصاف تحميل الأحزاب وحدها مسؤولية عزوف الشباب، فهناك عوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية متعددة تساهم في الظاهرة. لكن الأحزاب تتحمل جزءاً أساسياً من المسؤولية، لأنها مطالبة بإعادة بناء جسور الثقة مع الأجيال الجديدة.

    والحل لا يكمن في إنشاء هياكل شبابية شكلية، وإنما في منح الشباب سلطة حقيقية داخل التنظيمات السياسية، وتشجيع الكفاءات على الانخراط، وتجديد النخب، وربط المسؤولية بالمحاسبة والإنجاز.

    وفي النهاية، فإن استمرار ابتعاد الشباب عن الأحزاب لا يعني ابتعادهم عن السياسة، وإنما قد يعني أنهم يبحثون عن أشكال جديدة للمشاركة والتعبير خارج القنوات الحزبية التقليدية.

    إن السؤال الحقيقي اليوم ليس: لماذا يعزف الشباب عن الأحزاب؟ بل: ماذا فعلت الأحزاب حتى تجعل الشباب يؤمنون من جديد بأن السياسة قادرة على تغيير واقعهم؟