أعاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب حزب العدالة والتنمية، إشعال فتيل الجدل السياسي والنقابي بالمغرب، بعد تصريحات جديدة أدلى بها خلال لقاء تواصلي بمدينة آسفي، وجّه فيها انتقادات لاذعة إلى المركزيات النقابية، في سياق يتسم بحساسية متزايدة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة سنة 2026.
وجاءت تصريحات بنكيران في خطاب وصفه متتبعون بـ”الناري”، حيث اتهم بشكل مباشر عدداً من النقابات بخدمة أجندات سياسية ضيقة، معتبراً أنها ساهمت، خلال فترة تولي حزبه رئاسة الحكومة، في تعطيل مسار الحوار الاجتماعي وعدم بلوغ اتفاقات تضمن تحسين أوضاع الشغيلة.
وأوضح خلال اللقاء التواصلي مع ساكنة سبت جزولة بإقليم آسفي، أن نجاح أي حوار اجتماعي يظل رهيناً، بحسب تعبيره، بوجود شركاء نقابيين “يتحلون بالمعقول ويسعون إلى المصلحة العامة بعيداً عن الحسابات السياسية”.
ولم يتوقف بنكيران عند هذا الحد، بل مضى إلى اتهام المركزيات النقابية بعقد تفاهمات مع رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش، بهدف تحقيق مكاسب خاصة، مشيراً إلى أن تلك النقابات كانت ترفض، خلال فترة حكومتي العدالة والتنمية، مقترحات وصفها بالمهمة، قبل أن تقبل لاحقاً بما اعتبره “أقل من ذلك” في ظل الحكومة الحالية، وهو ما أثار موجة من الانتقادات داخل الأوساط النقابية والسياسية.
وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة مواقف سابقة للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، كان قد عبّر عنها خلال احتفالات عيد العمال السنة الماضية، حين وصف بعض القيادات النقابية بعبارات شديدة، متهماً إياها بالتواطؤ مع الحكومة واستغلال مواقعها لتحقيق مصالح شخصية، في وقت تتفاقم فيه، حسب قوله، أوضاع الطبقة العاملة.
في المقابل، لم تتأخر ردود الفعل النقابية على خرجات بنكيران، حيث سبق لقيادات داخل الاتحاد المغربي للشغل أن حمّلته مسؤولية ما وصفوه بتدهور أوضاع الشغيلة خلال فترة رئاسته للحكومة، مستحضرين سلسلة من القرارات التي أثارت جدلاً واسعاً آنذاك، من بينها إصلاح أنظمة التقاعد ورفع سن الإحالة على التقاعد، إلى جانب تجميد الحوار الاجتماعي لفترات طويلة، وتحرير عدد من الأسعار، وهي إجراءات اعتبرتها النقابات مجحفة في حق الطبقة العاملة ومؤثرة على قدرتها الشرائية.
في السياق ذاته، يطرح هذا التصعيد تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الفاعل السياسي والنقابي بالمغرب، في ظل الحاجة الملحة إلى إحياء حوار اجتماعي فعال قادر على الاستجابة لتحديات المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع كلفة المعيشة وتزايد المطالب الاجتماعية.
وبين تبادل الاتهامات وتضارب الروايات، يبقى الرهان قائماً على إيجاد أرضية مشتركة تضمن توازناً بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وحماية حقوق الشغيلة، بعيداً عن التوظيف السياسي الذي قد يزيد من تعقيد المشهد مع اقتراب موعد الحسم الانتخابي.





إرسال تعليق