نجاة الرئيس الأمريكي من محاولة اغتيال هي الثالثة من نوعها.

  • بتاريخ : أبريل 26, 2026 - 11:00 ص
  • الزيارات : 63
  • تحول حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، من موعد سنوي يجمع السياسة والإعلام والشخصيات العامة في واشنطن، إلى واقعة أمنية ثقيلة، بعدما تم إجلاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وجه السرعة من فندق “واشنطن هيلتون”، إثر إطلاق نار قرب القاعة التي كانت تستعد لاحتضان برنامج الحفل.

    ووفق المعطيات الأولية التي أوردتها وسائل إعلام أمريكية، فقد وقع الحادث قبل دقائق قليلة من انطلاق البرنامج الرسمي، حين سُمع دوي إطلاق نار وضجيج قرب مدخل قاعة الاحتفالات. وسارعت عناصر جهاز الخدمة السرية إلى تأمين المنصة والمنطقة المحيطة بالرئيس، قبل إخراجه من المكان وفق البروتوكولات الأمنية المعتمدة. وأكدت تقارير أمريكية أن ترامب لم يصب بأذى، وأن الحادث انتهى باعتقال المشتبه به في مكان الواقعة.

    وتشير الرواية الأمنية المتداولة إلى أن المشتبه به حاول اختراق نقطة تفتيش أمنية وهو يحمل أسلحة، قبل أن تعترضه عناصر الأمن. وأفادت وكالة “أسوشيتد برس” بأن المشتبه به يدعى كول توماس ألن، يبلغ 31 عاما، وينحدر من تورانس بولاية كاليفورنيا، مضيفة أن أحد عناصر الأمن أصيب أثناء التدخل، غير أن سترته الواقية حالت دون تعرضه لإصابة خطيرة.

    وبعد الحادث، خرج ترامب بتصريحات أشاد فيها بسرعة تدخل جهاز الخدمة السرية وقوات الأمن، مؤكدا أن المشتبه به تمت السيطرة عليه. كما أوضح أن مغادرته المكان تمت بناء على تعليمات أمنية، وأن السيدة الأولى ميلانيا ترامب ونائب الرئيس جي دي فانس وكبار المسؤولين الحاضرين كانوا بخير. وأعلن الرئيس الأمريكي، في الوقت نفسه، عزمه إعادة برمجة الحفل خلال ثلاثين يوما، بعدما قرر المنظمون إلغاء برنامج الأمسية وطلبوا من الضيوف مغادرة المكان.

    وخلال مؤتمر صحافي لاحق في البيت الأبيض، وصف ترامب المهاجم بأنه تصرف على الأرجح كـ“ذئب منفرد”، مشيرا إلى أن التحقيقات لم تحسم بعد دوافعه. كما أكد أن مكتب التحقيقات الفدرالي ووكالات فدرالية أخرى انخرطت في التحقيق، في وقت قالت السلطات المحلية إن المشتبه به نُقل إلى مستشفى محلي للخضوع للفحوصات اللازمة، قبل استكمال المسطرة القضائية.

    وبحسب تصريحات منسوبة إلى شرطة العاصمة واشنطن، فإن المشتبه به كان على الأرجح من نزلاء الفندق، وهو ما دفع السلطات إلى تأمين غرفة داخل المؤسسة الفندقية والشروع في تفتيشها وفق الإجراءات القانونية المعمول بها. كما أعلنت المدعية العامة للعاصمة الفدرالية أن التهم الأولية المنتظرة قد تشمل استخدام سلاح ناري خلال جريمة عنف، والاعتداء على موظف فدرالي بسلاح خطير.

    ويكتسب الحادث حساسية خاصة لأنه وقع خلال واحد من أبرز المواعيد السنوية في واشنطن. فعشاء مراسلي البيت الأبيض، الذي تنظمه جمعية مراسلي البيت الأبيض، يجمع عادة صحافيين وسياسيين ومسؤولين حكوميين وشخصيات عامة، ويخصص ريعه لدعم منح دراسية في مجال الإعلام وبرامج مرتبطة بحرية الصحافة. وكان من بين الحاضرين، وفق التقارير الأمريكية، نائب الرئيس جي دي فانس، ووزراء ومسؤولون بارزون في الإدارة، إضافة إلى عدد كبير من الصحافيين والضيوف.

    كما أعاد الحادث طرح أسئلة حادة حول تأمين المناسبات السياسية والإعلامية الكبرى في الولايات المتحدة، خصوصا عندما تقام في فضاءات فندقية مفتوحة نسبيا ومعقدة من الناحية الأمنية. ورغم أن التدخل السريع لجهاز الخدمة السرية حال دون اتساع نطاق الخطر، فإن الواقعة كشفت مرة أخرى هشاشة اللحظات التي يلتقي فيها البعد البروتوكولي بالتهديدات الأمنية المفاجئة.

    وحتى الآن، ما تزال التحقيقات جارية لتحديد الدافع الحقيقي وراء محاولة اختراق الطوق الأمني وإطلاق النار. ولم تعلن السلطات، في المرحلة الراهنة، عن وجود صلة مؤكدة بتنظيم أو جهة خارجية، فيما شدد ترامب على أنه لا يعتقد، في هذه المرحلة، بوجود ارتباط مباشر بالصراع مع إيران، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات الفدرالية.