مهرجان الموسم القصير لم يعد يجدي نفعا أمام سنة كاملة من الركود الإقتصادي

  • بتاريخ : أغسطس 27, 2026 - 4:18 م
  • الزيارات : 16
  • تؤكد الأجواء الجماهيرية التي عرفتها مدينة الحسيمة خلال فعاليات الدورة الثانية والعشرين من مهرجان الشواطئ أن ساكنة المدينة وزوارها متعطشون للأنشطة الفنية والثقافية والترفيهية. فقد عرفت منصة الحسيمة إقبالاً كبيراً، كما استفاد فنانون محليون من فرصة الظهور أمام جمهور واسع.

    لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: لماذا تظل هذه الدينامية مرتبطة أساساً بفصل الصيف؟

    فالحسيمة ليست مدينة موسمية، ولا ينبغي أن تكون الحياة الثقافية فيها مرتبطة فقط بأشهر يوليوز وغشت، عندما يتوافد السياح وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج. فالمدينة تتوفر على مؤهلات طبيعية وسياحية وثقافية، كما تتوفر على فضاءات يمكن احتضان أنشطة متنوعة بها، من بينها Complexe Culturel & Sportif_Al Hoceima وCentre Culturel Moulay Al-Hassan.

    المطلوب ليس مهرجاناً كل أسبوع، وإنما أجندة ثقافية تمتد على مدار السنة.

    يمكن، مثلاً، تنظيم مهرجان شتوي للموسيقى، ومهرجان للسينما، وتظاهرات للفنون الأمازيغية والريفية، وأسابيع ثقافية للشباب، ومعارض للفن التشكيلي والكتاب، إضافة إلى مهرجانات رياضية وبيئية وسياحية خلال فصلي الربيع والخريف.

    مثل هذه البرمجة من شأنها أن تمنح المدينة حياة ثقافية مستمرة، وتخلق فرصاً جديدة للفنانين المحليين، وتساعد القطاع السياحي على تجاوز منطق “الموسم القصير”، كما يمكن أن تشجع الزائر على اكتشاف الحسيمة خارج فترة الذروة الصيفية.

    لقد أثبت مهرجان الشواطئ أن الجمهور موجود وأن الإقبال كبير عندما تتوفر عروض جيدة ومجانية أو في متناول الجميع. وقد تضمنت دورة 2026 نحو 60 حفلاً مجانياً في أربع مدن ساحلية، بينها الحسيمة، وهو ما يعكس قوة الفعل الثقافي في تنشيط المدن الساحلية.

    لذلك، فإن مطلب ساكنة الحسيمة ينبغي ألا يكون “مهرجاناً أكبر” فقط، بل “ثقافة مستمرة”.

    الحسيمة تحتاج إلى رزنامة سنوية واضحة للتظاهرات، تشارك في إعدادها الجماعات والسلطات والفاعلون الثقافيون والاقتصاديون والجمعيات والفنانون المحليون. والأهم أن تكون هذه البرمجة موزعة على أشهر السنة، حتى لا تتحول المدينة إلى فضاء صاخب في الصيف وهادئ ثقافياً طوال باقي الفصول.

    الحسيمة تستحق أن تكون مدينة للمهرجانات والثقافة على مدار السنة، لا مدينة تستيقظ فنياً في الصيف ثم تعود إلى الصمت بعد انتهائه.