عامل الإٌٌقليم السيد فؤاد حجي يترأس أشغال المنتدى الجهوي للاستثمار، المنظم تحت شعار “الاستثمار بإقليم الحسيمة.. فرص وقطاعات واعدة”

  • بتاريخ : يوليو 9, 2026 - 6:25 م
  • الزيارات : 9
  • تعيش مدينة الحسيمة على وقع محطة اقتصادية غير مسبوقة، من خلال احتضانها لأول نسخة من المنتدى الوطني للاستثمار، المنظم تحت شعار “الاستثمار بإقليم الحسيمة.. فرص وقطاعات واعدة”، في مبادرة تعكس توجهاً جديداً نحو إعادة تموقع الإقليم ضمن الخريطة الوطنية للاستثمار، وإبراز مؤهلاته الاقتصادية أمام المستثمرين الوطنيين والدوليين. ويأتي هذا المنتدى بمبادرة من المركز الجهوي للاستثمار لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وبمشاركة مسؤولين حكوميين ومؤسساتيين وفاعلين اقتصاديين، في سياق تنزيل التوجهات الوطنية الرامية إلى تحقيق تنمية مجالية متوازنة وتحسين مناخ الأعمال.

    ويمثل تنظيم هذا المنتدى بالحسيمة لأول مرة حدثاً اقتصادياً بارزاً، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها الإقليم داخل جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وما يزخر به من إمكانات طبيعية وسياحية وبحرية وفلاحية ولوجستيكية ظلت، لسنوات، دون استغلال بالشكل الذي ينسجم مع حجم المؤهلات المتوفرة.

    لقد ارتبط اسم الحسيمة لعقود طويلة بالسياحة الصيفية وجمال شواطئها، غير أن الإمكانيات الاستثمارية للإقليم تتجاوز هذا البعد الموسمي، إذ يمتلك مؤهلات مهمة في مجالات الاقتصاد الأزرق، والصيد البحري، والصناعات الغذائية، والسياحة البيئية والجبلية، والطاقات المتجددة، والفلاحة ذات القيمة المضافة، إضافة إلى موقعه الجغرافي المطل على الواجهة المتوسطية، وهو ما يجعل منه مجالاً قادراً على استقطاب استثمارات متنوعة إذا توفرت الظروف المناسبة.

    ويأتي المنتدى في مرحلة تعرف فيها المملكة دينامية جديدة في مجال الاستثمار، بعد دخول ميثاق الاستثمار الجديد حيز التنفيذ، واعتماد آليات لتحفيز المستثمرين وتبسيط المساطر الإدارية، بما يهدف إلى رفع مساهمة الاستثمار الخاص في الاقتصاد الوطني وتعزيز التنمية الترابية. ومن المنتظر أن يشكل هذا اللقاء منصة لتقديم عروض حول فرص الاستثمار المتاحة، واستعراض المشاريع المهيكلة، وفتح قنوات التواصل المباشر بين المستثمرين والإدارات والمؤسسات العمومية.

    غير أن نجاح هذا المنتدى لن يقاس فقط بعدد المشاركين أو بحجم النقاشات التي ستدور داخله، بل بقدرته على ترجمة التوصيات إلى مشاريع فعلية على أرض الواقع. فالحسيمة، رغم ما شهدته خلال السنوات الأخيرة من إنجازات على مستوى البنيات التحتية، لا تزال بحاجة إلى استثمارات قادرة على خلق فرص شغل دائمة، خصوصاً لفائدة الشباب وخريجي الجامعات والمعاهد، الذين يواجهون تحديات حقيقية في الولوج إلى سوق الشغل.

    ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن الاستثمار المنتج يظل المدخل الأساسي لمعالجة عدد من الإشكالات الاجتماعية، من قبيل البطالة والهجرة الداخلية والخارجية، وتحريك الدورة الاقتصادية المحلية، وخلق نسيج مقاولاتي قادر على تثمين الموارد المحلية وتحويلها إلى قيمة مضافة.

    كما يطرح المنتدى فرصة لإعادة تقديم الحسيمة بصورة جديدة، باعتبارها وجهة استثمارية واعدة، وليس فقط وجهة سياحية موسمية. فالترويج الاقتصادي للإقليم يقتضي إبراز مؤهلاته الحقيقية، وتوفير مواكبة فعالة للمستثمرين، وتسريع معالجة الملفات الاستثمارية، وتوفير العقار المجهز، وتحسين الخدمات الإدارية، بما يعزز الثقة في مناخ الأعمال.

    ولا شك أن مشاركة مختلف المتدخلين من قطاعات حكومية، ومؤسسات عمومية، وهيئات مهنية، وفاعلين اقتصاديين، من شأنها أن تفتح نقاشاً حول سبل تجاوز الإكراهات التي تواجه الاستثمار بالإقليم، سواء المرتبطة بالتمويل أو بالعقار أو بالإجراءات الإدارية، مع تقديم حلول عملية تجعل الحسيمة أكثر قدرة على استقطاب الرساميل.

    وفي المقابل، فإن الرهان الحقيقي يبقى في ضمان استمرارية هذه المبادرة وعدم الاكتفاء بتنظيم لقاء ظرفي. فالإقليم يحتاج إلى رؤية استثمارية طويلة الأمد، تتضمن مواكبة المشاريع بعد إطلاقها، وتتبع تنفيذ الاتفاقيات، وقياس أثرها الاقتصادي والاجتماعي، حتى تتحول المنتديات الاقتصادية إلى محطات لإطلاق مشاريع حقيقية، وليس مجرد فضاءات للنقاش وتبادل الآراء.

    إن احتضان الحسيمة لأول منتدى وطني للاستثمار يشكل رسالة قوية مفادها أن الإقليم يمتلك من المؤهلات ما يؤهله ليكون قطباً اقتصادياً صاعداً على الواجهة المتوسطية. غير أن تحويل هذه الإمكانات إلى واقع ملموس يظل رهيناً بقدرة مختلف الفاعلين على العمل المشترك، وتوفير بيئة استثمارية تنافسية، وتشجيع المبادرة الخاصة، وربط التنمية الاقتصادية بحاجيات الساكنة المحلية.

    وبين الآمال الكبيرة التي يعلقها الفاعلون الاقتصاديون، وانتظارات الشباب الباحث عن فرص الشغل، يبقى هذا المنتدى بداية لمسار جديد قد يعيد رسم مستقبل الحسيمة الاقتصادي، إذا ما تلاه تنفيذ فعلي للمشاريع، واستثمار حقيقي في المؤهلات التي طالما شكلت نقطة قوة للإقليم دون أن تستثمر بالشكل الأمثل.