صَفاقة.. من يحاولون إسدال “القداسة” على أم ناصر الزفزافي

  • بتاريخ : مايو 30, 2026 - 8:10 م
  • الزيارات : 21
  • من مُوحشات من يُنافحون اليوم عن أم الزفزافي، بدعوى التضامن والتآزر مع “خالتهم” زليخة، إنما يَرتكبون خطأ جسيما لا يقل في سَماجته وصَفاقته عَمَّن يَتهمونهم اليوم بالتشهير والازدراء.

    فالعفو الملكي لم يكن يوما التزاما مَشفوعا بنتيجة، أي أن جلالة الملك مُطالب بالرد إيجابا عمن يَنشده في شبكات التواصل الاجتماعي! ولم يكن كذلك طلبا استعجاليا يَفترض في عاهل البلاد البت فيه ضِمن الطلبات الاستعجالية التي يَتعين الاستجابة لها بأثر فوري.

    فالعفو الملكي من صلاحيات أمير المؤمنين، وتوقيعه على ناصر الزفزافي من عَدمه، هو اختصاص أصيل يَعود فيه النظر إلى الملك وفق شكليات القانون. وهذه رسالة دستورية وقانونية وأخلاقية يَجب أن يَتلقفها من يُحاولون اليوم تَسييس العفو، تحت ذريعة التضامن مع “خالتهم” زليخة.

    فعدم الإنعام بالعفو الملكي على ناصر الزفزافي ليس مَساسا بالعدالة، ولا انتقاصا من مَقاصد العفو! ولا يُمكن أن يُعطي الحق لأي شخص للحديث عن “الامتناع”، وكأن العفو هو حق مُكتسَب لناصر الزفزافي دون غيره من سجناء الحق العام.

    فإذا كان المتضامنون مع “خالتهم” زليخة يَستحضرون أوجاعها، ويَجعلون من أتراحها وأقراحها بِضاعة مُزجاة صالحة للإشهار والتشهير، فعليهم أن يَستحضروا كذلك بأن أحداث الحسيمة كان فيها ضحايا لازالوا يَئنُّون تحت وطأة الوجع والألم والحزن، خصوصا أولئك الذين أصيبوا بعاهات مُستديمة وحُروق من الدرجة الثالثة في صُفوف قوات حِفظ النظام.

    أليس هؤلاء الضحايا وأمهاتهم أجدر بالتضامن والتآزر؟ أم أن التضامن لا يَكون إلا مع المحرِّضين والمعتقَلين؟ أليس ظهير العفو يَنص على أن هذا الأخير يَجب أن لا يَمَس بحقوق الضحايا؟ فلماذا نتضامَن فقط مع أم ناصر الزفزافي التي قَرَّرت أو امتهَنت التدوين الافتراضي في الشبكات التواصلية، بينما ننسى أمهات الشرطيين والأمنيين اللواتي كَتمن أوجاعهن في صُدورهن، واخترن مُمارَسة شعيرة العيد في صَمت بعيدً عن صخب المنصات الاجتماعية؟

    فليست “الخالة زليخة” وَحدها من قَضت العيد بمفردها! فهناك نساء ثكلى أصيب أولادهن بإصابات خطيرة في أحداث الحسيمة وإيمزورن وبني بوعياش…ولم يُثِرن كل هذا اللَّغط الافتراضي. بل إن هناك المئات من المغربيات اللواتي يُوجد أبناؤهم في السجن وقضين العيد بعيدا عن أكبادهن.

    ولئن كان التضامن حق مَكفول للجميع، وإن كان البعض يُمارِسه بانتقائية مَقيتة وانتهازية سَمِجة، فإن هذا التضامن لا يُعطي الحق لأي كان في القيام بإسقاطات وتشبيهات تتجاوز عَبثية البشر لتُسدِل القداسة على “خالته” زليخة.

    فإذا كان جلالة الملك قد سَحب “القداسة” من دستور 2011، فإن هناك من “يَتمسكن” اليوم ليسبغ “خالته” زليخة بوصف القداسة، محاولا تشبيه حالتها بفؤاد أم موسى، وبصبر سيدنا يعقوب والد نبي الله يوسف.

    فأم ناصر الزفزافي ليست أم نبي، ولا هي خالة نبي، وإنما هي إنسانة مثل باقي البشر! والزفزافي لم يكن يوما سيدنا موسى ولا نبي الله يوسف، وإنما هو سَجين في قضايا المساس بالنظام العام.

    فكفى عَبثا وتنزيها لشخص هو في نظر القانون “مجرما” وفي نظر ضحاياه “محرضا آثما”، بينما في مِنظار الانتهازيين والغوغائيين هو “أيقونة”، بل إن من “المساكين” من تَجاسروا كثيرا وانبرَوا يتجسمون في شخصيته قصة النبي موسى والنبي عيسى، لدرجة رَفعوا معها والدته “زليخة” إلى مَنزِلة سيدنا يعقوب ومَقام أم موسى!!