بوغطاط المغربي | قضية “بيغاسوس” واستمرار المغرضين في الكذب والتدليس ضد المغرب

  • بتاريخ : ديسمبر 24, 2024 - 6:25 م
  • الزيارات : 110
  • لا تزال بعض الأصوات المغرضة، أمثال سليمان الريسوني وعلي المرابط والحسين المجدوبي وعبد اللطيف الحماموشي وحسن بناجح وغيرهم، مستمرة في نهجها القائم على الكذب والتدليس فيما يتعلق بقضية “بيغاسوس”، مستغلة أي مستجد قانوني أو إعلامي لمحاولة تشويه صورة المغرب.

    ومن بين هذه المحاولات وآخر الشطحات، محاولة إسقاط الحكم الأمريكي الأخير الصادر عن محكمة كاليفورنيا ضد شركة NSO Group على المغرب. ورغم أن الحكم لم يتضمن أي إشارة أو دليل على تورط أي جهة حكومية في هذه الأفعال، إلا أن المغرضين، كعادتهم، يستغلون هذه التطورات القانونية لترويج افتراءات لا أساس لها من الصحة.

    الحكم الأمريكي الصادر يوم 20 ديسمبر 2024 أكد أن NSO Group انتهكت قوانين القرصنة الفدرالية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى شروط خدمة “واتساب” ولكنه لم يتناول أو يربط هذه الانتهاكات بأي جهة حكومية أو دولة معينة.

    والأهم من كل هذا، هو أن الحكم في القضية المدنية لم يتناول، في أي مرحلة من المراحل ولا بأي شكل من الأشكال، حقوق الأفراد الذين يُزعم أن هواتفهم تعرضت للاختراق والذين قالت شركة “واتساب” أنه يبلغ عددهم 1400 مستخدم… بل وحتى عند إشارة الحكم إلى المرحلة المقبلة من التقاضي سنة 2025، فقد كان الأمر متعلقا حصريا بالتعويضات التي ستمنح لواتساب نتيجة الأضرار التي لحقت بها كشركة وبسمعتها، وليس بتعويض الأفراد الذين يُحتمل أنهم تعرضوا للاختراق.

    لكن ومع الأسف، هناك من يصر على الكذب والتضليل في هذه النقطة بالذات، مثل ما فعل،على سبيل المثال لا الحصر، كل من عبد اللطيف الحماموشي والحسين المجدوبي، حيث نشرا تدوينات على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، يزعمان فيها أن المرحلة الثانية من الدعوى القضائية لواتساب ضد شركة NSO هي النظر في المطالب المدنية لضحايا الاختراق المزعومين… وأنه سيتم استدعاء المتضررين للمحكمة للإدلاء بشهاداتهم، وهذا غير صحيح البتة كما سبق وأوضحنا أعلاه.

    هؤلاء المغرضون كلهم، وعلى وجه التحديد الحسين المجدوبي الذي يبدو أنه تحول في هذه القضية إلى ناطق بإسم صديقه إغناسيو سيمبريرو بعد أن انفضح كذب هذا الأخير أمام القضاء الإسباني باعترافه بعدم وجود أي دليل مادي على ادعاءاته بشأن استخدام المغرب لبيغاسوس، وبأن ادعاءاته تلك كانت مبنية فقط على “قناعة شخصية”… هؤلاء المغرضون في محاولاتهم البائسة لتأويل الحكم الصادر عن القضاء الأمريكي في قضية WhatsApp ضد NSO Group، يصرون عمداً على التضليل والتدليس من أجل وسم الدولة المغربية وإدانتها ولو إعلاميا ومن باب الشوشرة فقط، بعدما انكشف زيف كل الادعاءات والتقارير المخدومة والمغلوطة… واستغلال هذا الحكم لإلصاق التهم بالمغربهو تضليل صارخ للأسباب التالية:

    ·       أولا،لا توجد أي أدلة قضائية تربط المغرب باستخدام برمجية Pegasusسواء في هذه القضيةأو في قضايا أخرى تتعلق بنفس البرمجية.

    ·       ثانيا، الحكم الأمريكي لم يناقش استخدام الحكومات أو الجهات الرسمية لبرنامج Pegasus، ولم يتطرق إطلاقا لحقوق الأفراد الذين يُزعم أن هواتفهم تعرضت للاختراق، بل ركز فقط على “تجاوزات”NSO نفسها.

    ·       ثالثا، الربط بين قضية WhatsApp وادعاءات التجسس على الصحافيين هو محاولة رخيصة لتوظيف قضية قانونية أمريكية في سياق سياسي مغرض.

    ومن جهتها، فإن الدولة المغربية كانت واضحة وحازمة في ردودها بشأن الاتهامات الإعلامية الباطلة التي استهدفتها طيلة السنوات الماضية، حيث نفت بشكل رسمي وصريح أي علاقة باستخدام برنامج Pegasus. كما طالبت المنظمات والجهات التي تروج لهذه المزاعم بتقديم أدلة ملموسة، وهو ما عجزت عن تقديمه حتى الآن. والأكثر من ذلك أن عدة تقارير أوروبية أكدت عدم تورط المغرب في أي عملية تجسس باستخدام بيغاسوس. هذا إلى جانب تأكيدات القضاء الإسباني بعدم وجود أي دليل على الاتهامات التي وجهت للمغرب في هذا الصدد، وتحديدا في قضية إغناسيو سيمبريرو الذي أكد بنفسه وفي اعتراف أمام المحكمة بأنه لا يمتلك أي دليل مادي على اتهاماته التي تبين أنها باطلة.

    أما في ما يتعلق بمزاعم هؤلاء المغرضين التي مفادها أنهم توصلوا برسالة من واتساب يوم 29 أكتوبر 2019 تؤكد تعرضهم للاختراق بواسطة بيغاسوس، فهذه من أكثر المزاعم بهتانا وتدليسا في هذه القضية، لأن الحقيقة غير ذلك تماما… وهنا مربط التضليل كله الذي يتعمده أشباه الصحفيين والمناضلين والحقوقيين، لذلك وجب تصويب هذه المغالطات.

    أولا:

    خلافا لمزاعم هؤلاء المغرضين، فإن الرسالة المعنية لواتساب، في الواقع لا تخبرهم بأي شكل من الأشكال بتعرضهم “فعلا” للاختراق، وإنما الرسالة كانت عبارة عن تحذير يخبرهم أولا بقيام الشركة باعتراض هجمة سيبرانية يُعتقد أنها استغلت ثغرة أمنية في التطبيق لاختراقه…ثم يشير التحذير إلى مجرد “احتمالية” تعرض المستخدم الذي توصل بالرسالة للاختراق… لكنه لا يؤكد أنه قد تم اختراقه فعلا. كما طلبت واتساب في ذلك التحذير من المستخدمين بتحديث نسخة التطبيق.

    وفي نفس اليوم، أي يوم 29 أكتوبر 2019، نشرت واتساب بيانا بهذا  الخصوص، أعلنت فيه أنها أرسلت رسائل إلى حوالي 1400 مستخدم تعتقد (ولا تؤكد فعلا) أنهم قد يكونوا تعرضوا للاختراق، دون أن تُحمّل أي جهة حكومية المسؤولية عن ذلك…وفي الصورة (الثانية) أسفله نموذج للرسالة التي بعثتها واتساب إلى 1400 مستخدم.. والتي تجدر الإشارة إلى أن المغرضين السالف ذكرهم يرفضون نشرها بالكامل ويتعمدون قصها مثل ما فعل الحسين المجدوبي وحسن بناجح…

    أو لا ينشرونها من الأساس مثل ما فعل عبد اللطيف الحماموشي… والسبب ببساطة أن الرسالة تتحدث عن “احتمالية” التعرض للاختراق وليس عن “تأكيد” الاختراق كما هو مبين في الصورة أسفله.

    وخلافا لما جاء في تدوينة الحسين المجدوبي بشأن مراسلة 120 شخصا بشكل مباشر، معطيا الانطباع وكأن واتساب بعثت برسائل خاصة أخرى لـ 120 شخصا غير الرسالة العامة التي بعثتها لـ 1400 مستخدم،فهذا كذب في كذب… لأن بيان واتساب بتاريخ 29 أكتوبر 2019، يقول بأنه من ضمن أولئك الـ 1400 مستخدم، يُعتقد أنه على الأقل 100 شخص منهم هم نشطاء مدنيون ولم تقل بأنها بعثت لهم برسائل أخرى غير الرسالة العامة التي بعثتها يوم 29 أكتوبر 2019 لـ 1400 مستخدم.

    أما الذين ذُكرت أسماؤهم في تقارير “أمنستي” و”فوربيدن ستوريز” على أنهم تعرضوا للاختراق فعلا، فقد تبين أن ذكرهم جاء بناء على لائحة مشبوهة من 50 ألف رقم، مشكوك في مصداقيتها ومجهولة المصدر من الأساس، زُعم أنها لأرقام كانت مستهدفة من طرف برنامج “بيغاسوس”، مع العلم أن الكثير من تلك الأرقام، خاصة المرتبطة بمسؤولين سياسيين فرنسيين وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تم نفي تعرضها للاختراق عبر “بيغاسوس” بشكل رسمي من طرف وزارة الدفاع الإسرائيلية…