أيت غيات أو الحي الأكثر تهميشا بميدلت،

  • بتاريخ : يناير 30, 2021 - 2:51 م
  • الزيارات : 160
  • كغيره من الأحياء الشعبية بمدينة ميدلت يفتقر إلى مجموعة من مقومات العيش والبنيات التحتية اللازمة لمواجهة قساوة المناخ بالمنطقة المعروف بموسم التساقطات الثلجية والصقيع.

    لماذا يطلق عليه الحي الأكثر تهميشا بميدلت رغم وجود أحياء مشابهة ؟؟؟

    تطلق عليه تلك العبارة لمجموعة من الأسباب التي سنحاول إبرازها في هذا المقال بأذن الله.

    حي أيت غيات أو(اكونون نعتامان اوموسى) بالأمازيغية ومعناها قب الجلابة، والجلباب هنا هو مزرعة عثمان اوموسى، حسب التقسيم الذي كان يعتمده الناس قديما للأراضي الفلاحية، فكل من يملك أرضا فلاحية يكون له نصيب في أراضي الجموع التابعة لتلك القبيلة، ومع مرور الزمن وبسبب تحول مجرى النهر بدأ الناس في تشييد منازلهم فوق تلك الأراضي التي لم تعد صالحة للزراعة.

    وأول منزل تم تشييده بالحي كان سنة 1963 وتوالى بعد تشييده بناية ثم أخرى وكل تلك البنايات كانت مرخصة لأنها مشيدة فوق أملاك خاصة، وكان يحدها السلك الفاصل بين الهضبة المشجرة بشجر الصنوبر والأراضي الفلاحية، لكن في ثمانينات القرن الماضي ظهر شخصان لا ثالث لهما يتاجرون في الأراضي العارية من سفح الجبل بأثمنة بخسة، كانت قيمتها الأولية درهمين للمتر مربع الى ثلاثة دراهم، ثم إلى خمسة دراهم خلال التسعينات، خلال تلك الفترة من الزمن كان إقليم ميدلت يشهد تحولا ديموغرافيا مهما.

    حيث انتشرت ظاهرة الهجرة الجماعية من القرى نحو المدن ذلك بسبب الجفاف الذي عاشته بلادنا، ولأن الظاهرة صادفت السخاء الكبير في أثمنة البقع الأرضية، تهافت مجموعة من المواطنين لاقتناء الأراضي، وتحويطها بأسوار طينية،
    في تلك الفترة التي كانت مراقبة البناء والتعمير من اختصاص الجماعة الحضرية لميدلت، والعدد الكبير من المواطنين الذين كانوا يقومون بالبناء بالموازاة مع بعضهم أو البناء ليلا، وكانت الجماعية بمفردها غير قادرة على وقف انتشار البناء العشوائي بالحي.

    الذي وصل عدد البنايات المشيدة فيه 600 بناية، وبخصوص النمو الديموغرافي في الحي فقد ساهم في إيواء ألف نسمة تقريبا، وتم تزويده بالماء الصالح للشرب وربطه بشبكة الكهرباء وكذلك قنوات الصرف الصحي رغم إنشائها التساهمي بين المواطنين، بعد عدة احتجاجات قامت بها الساكنة على مر الزمن، وكانت آخر التفاتة للحي سنة 2008.

    حيث تم تعبيد الطريق الرئيسي وتبليط بعض الأزقة ذلك بعد احتجاج الساكنة طبعا، ثم استأنف تهميشه مجددا، ليقرر مجموعة من شباب الحي الترافع مجددا عن مشاكلهم التي لا تنتهي، تزامنا مع التساقطات الثلجية التي سجلتها المدينة سنة 2019، بعد انهيار أجزاء عدد من المنازل، كونها مبنية بالطين والتبن وأسقفها ترابية لم تتحمل وزن الثلوج فوقها، وبعد عدة نقاشات مع المسؤولين توصلوا إلى الحقيقة التي لم يكن لهم علم بها، وهي أن القطعة الأرضية التي شيد عليها الحي هي ملك للقطاع الغابوي، ولا يمكن هيكلته إلا عبر تسوية وضعيته القانونية.

    وكان عليهم بعد ذلك طرق أبواب الجماعة الحضرية كونها الوحيدة التي تملك صلاحية اقتناء الأرض، من القطاع الغابوي وتسوية وضعيتها القانونية. وبالفعل تمت الاستجابة لمطبلهم وكان الرئيس المنتخب الحالي يواكب تطور مجريات الملف إلى أن تمت برمجة جزء من ميزانية اقتنائه وتم عرضها بأحد دورات الجماعة الحضرية في نفس السنة، كما تقدم شباب الحي بعدة مطالب وتوصيات أخرى، من بينها المطلب الطبي، والطالبة بإنشاء مركز صحي للحي ومركز سوسيو ثقافي، وإلى حدود اليوم لازال الحال كما هو عليه ولا شيء تغير.

    هذه هي قصة حي أيت غيات وسبب تسميته بالحي الأكثر تهميشا بميدلت.

    عبدالالاه الحميدي_ميدلت