المغرب يستخلص الدروس من بلدان الجوار فى التعامل مع كورونا

  • بتاريخ : أبريل 30, 2020 - 9:50 م
  • الزيارات : 36
  • تفادى المغرب كارثة بكل المقاييس، تتمثل في احتمالية وفاة عدد كبير من المواطنين جراء الإصابة بفيروس كورونا المستجد، وذلك بفضل تسريع وتيرة الاجراءات الوقائية للحد من تفشي الفيروس منذ الوهلة الأولى، هذا ما أكدته الدراسة العلمية التي قام بها موقع “لوديسك” المغربي، والتي تتوقع استناداً إلى النموذج الإحصائي “تسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد الوفيات، مع ارتفاع في عدد الإصابات خلال أسبوع بدءاً من 27 إبريل، إذ كانت التوقعات تشير إلى إمكانية إصابة ما بين  750 و800 إصابة” في اليوم الواحد.

    مع بداية تفشي فيروس كورونا بالمغرب سارعت الحكومة المغربية إلى اتخاذ اجراءات احترازية كانت السباقة في تبنيها مقارنة مع بلدان الجوار للمملكة، في وقت قصير استطاعت الحكومة المغربية سن عدد من القوانين التي من شأنها الحد من تفشي فيروس كورونا، وكان أبرزها إغلاق الحدود البرية والجوية بشكل تدريجي بدأ بالجارتين الجزائر واسبانيا، لتصل في ظل 3 أيام إلى الإغلاق الكامل، وتعليق جميع الرحلات الدولية مع باقي العالم.

    نظرا لطبيعة الثقافة المغربية التي تعتمد على التلاحم الأسري، وباعتبار أن نسبة الجالية المغربية عالية بأغلب الدول الأكثر تأثرا بفيروس كورونا، سارعت الحكومة إلى إغلاق جميع المدارس بالمملكة منذ 16 من مارس واعتماد التعليم عن بعد، بالرغم من أن العدد الإجمالي للاصابات لم يتعدى 7 حالات.

    ورفعت الحكومة المغربية من إجراءاتها الاحترازية بإعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء المملكة، وفرضت الحصول على تفوض رسمي لاشخاص الملزمين بالخروج من المنازل، مع استثناءات العاملين في محلات السوبر ماركت والصيدليات والبنوك ومحطات الوقود والعيادات الطبية وشركات الاتصالات والوظائف المستقلة الأساسية، و سمحت للسلطات العمومية بإتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لإنجاح الحجر الصحي، وتم إلغاء جميع أشكال التجمعات، بالإضافة إلى إغلاق المحلات والمقاهي ودور السينما وألغاء جميع التظاهرات الرياضية والثقافية.

    واعتمدت المملكة منذ البداية على تتبع حالات الإصابة بفيروس كورنا المستجد، و تتبع المخالطين وعزلهم للحد من تفشي الفيروس، كما حرصت على إستهداف البؤر سواء العائلية أو التي ظهرت في بعض الشركات الصناعية، وجعل ارتداء الكمامات إلزاميا، مع سنها قانونا يسمح بالمتابعة القضائية وتغريم المخالفين للحجر الصحي.

    أُحدث المغرب تنفيذا لتعليمات الملك محمد السادس، صندوقا  خاص بتدبير جائحة فيروس كورونا في 16 مارس 2020 ، باعتمادات تصل لـ 10 مليارات درهم، وأوردت وزارة الاقتصاد والمالية أن تمويل الصندوق سيكون من الميزانية العامة للدولة إضافة لمساهمات العديد من الهيئات والمؤسسات العمومية والخاصة، وفي 18 مارس 2020، أصبح بإمكان مغاربة العالم التبرع بمساهمات مالية لفائدة الصندوق.

    وخصص هذا الصندوق، بالأساس، للتكفل بالنفقات المتعلقة بتأهيل الآليات والوسائل الصحية، سواء في ما يتعلق بتوفير البنيات التحتية الملائمة أو المعدات والوسائل التي يتعين اقتناؤها بكل استعجال، لعلاج الأشخاص المتضررين من الفيروس في ظروف جيدة.

    وحصل المغرب على مساعدات دولية أبرزها  670,000 دولار  لصندوق الطوارئ الاحتياطي للأمراض المعدية، التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية دعما لجهود مكافحة فيروس كورونا، و تعهد الإتحاد الأوروبي بتقديم 450 مليون يورو حيث سيقدم 150 مليون لصندوق التدبير فيما يخصص باقي المبلغ للتصدي للتداعيات الاقتصادية للبلاد جراء جائحة فيروس كورونا.

    أرسلت الصين مساعدات إلى المغرب تمثلت في 15000 زوج من القفازات الطبية و20000 كمامة N95 و2000 بدلة واقية، بالإضافة إلى مجموعة من أجهزة الكشف عن فيروس كورونا بلغ عددها 5000 جهاز، و أعلنت مجموعة صندوق الإيداع والتدبير المغربي تعبئة أكثر من 8000 سرير متاح ضمن أصولها المختلفة وتقديم كل إمكانياتها المادية والمالية والبشرية لمكافحة جائحة كورونا.

    وقرر المغرب فتح خط انتاج جديد لتصنيع الكمامات لمواجهة الطلب المتزايد عليها مع تفشى فيروس كورونا، وذلك  بتحويل شركات مغريبة تعمل فى قطاع النسيج نحو تصنيع كمامات لتأمين حاجاته من الكمامات، حيث سينتج ملايين منها فى اليوم، بالمعايير الدولية ، وتم تحديد سعر مناسب للبيع للعموم فى 80 سنتيما للوحدة أي ما يعادل 0.1 يورو.

    وخصص المغرب قيمة 200 مليون دولار لشراء معدات وأدوية للاستعداد للأزمة، ويعمل على زيادة عدد أسرة الرعاية المركزة إلى 3000 من 1640. وقالت وزارة الصناعة المغربية إن المملكة بدأت تصنيع أجهزة التنفس الصناعي المزودة بأقنعة الأكسجين للمساعدة في تلبية الطلب الناجم عن مرض كوفيد-19 الذي يسببه فيروس كورونا.

    لحق المغرب بركب الدول التي قامت بإنشاء مستشفيات ومراكز صحية جديدة مخصصة لمواجهة وباء (كوفيد 19)، وأعلنت القوات المسلحة الملكية المغربية عن تجهيز مستشفى قرب الدار البيضاء، بني خلال ستة أيام ، يحوي قسمين، الأول تصل طاقته الاستيعابية لنحو 260 مريضاً، و القسم الآخر عبارة عن مبنى مجهز بشكل تام ويحوي 200 سرير و 20 وحدة عناية مشددة للمرضى الذين يعانون من حالات حرجة.

    وتم الانتهاء مؤخرا من أشغال تهيئة فضاء المعارض الدولي بالدار البيضاء لاحتضان أكبر مستشفى ميداني مؤقت على المستوى الوطني والإفريقي، وذلك على مساحة تقدر بحوالي 20 ألف متر مربع في مدة زمنية لم تتعدى 10 أيام، ويتوفر المستشفى على أزيد من 700 سرير موزعة على أربعة أجنحة، إضافة الى عدد من المراحيض والحمامات، مع تثبيت نظام الحراسة بالكاميرات بالنسبة لجميع الأسِرَّة، مع تخصيص فضاء على شكل ” قرية” للطاقم الصحي يشمل 20 غرفة للأطباء المكلفين بالحراسة، وأربعة مكاتب وقاعات للفحوصات والتدخلات الطبية المختلفة، وفضاء للعزل الطبي يضم 6 غرف، بالنسبة للحالات الحرجة”.

    وبرغم من أن المملكة تتوفر على تقنية “علاج البلازما” منذ مدة على مستوى مركز تحاقن الدم، إلا أنها اختارت استعمال دواء الكلوروكين الذي أثبت نجاعته بدل ” علاج البلازما” الذي لا تزال قيد التجربة السريرية والدراسات في عدد من الدول.