الحسيمة بين الأمس واليوم

  • بتاريخ : أغسطس 13, 2026 - 12:39 م
  • الزيارات : 50
  • قبل عقود، كانت الحسيمة مدينة صغيرة هادئة، اشتهرت بجمال خليجها الفريد، وشواطئها الصافية، وارتباطها الوثيق بجبال الريف. اعتمد اقتصادها بشكل كبير على الصيد البحري، والفلاحة، وتحويلات الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بينما كانت بنيتها التحتية محدودة مقارنة بما هي عليه اليوم.

    أما اليوم، فقد شهدت الحسيمة تحولات مهمة على مستوى الطرق والمرافق العمومية، والميناء الترفيهي، والمؤسسات الصحية والتعليمية، إضافة إلى مشاريع تنموية ساهمت في تحسين المشهد الحضري وتعزيز جاذبية المدينة السياحية. كما يفرض موقعها الطبيعي بين البحر والجبل مكانة مميزة تجعلها من أبرز الوجهات الصيفية بالمغرب، رغم استمرار تحديات التخطيط الحضري المرتبطة بطبيعتها الجبلية.

    ورغم هذه التحولات، لا تزال المدينة تواجه عدداً من الإشكالات التي تؤثر في وتيرة التنمية، من أبرزها:

    • ارتفاع تكاليف المعيشة خلال الموسم الصيفي.
    • محدودية فرص الشغل خارج القطاع الموسمي.
    • الضغط على البنية التحتية والخدمات العمومية في فترات الذروة.
    • الحاجة إلى استثمارات أكبر في السياحة المستدامة والصناعة والخدمات.

    وتبقى الحسيمة مدينة تجمع بين ذاكرة تاريخية غنية وهوية ريفية أصيلة، وبين طموح متواصل لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية أكثر شمولاً. ولا تزال قضايا التشغيل، والاستثمار، وجودة الخدمات، وآفاق الشباب حاضرة في النقاش العمومي حول مستقبل الإقليم.

    الحسيمة بين الأمس واليوم ليست مجرد مقارنة بين الماضي والحاضر، بل هي قصة مدينة استطاعت أن تحافظ على سحرها الطبيعي وهويتها الثقافية، في الوقت الذي تسعى فيه إلى تحقيق تنمية متوازنة تستجيب لتطلعات ساكنتها وزوارها، لتظل “جوهرة البحر الأبيض المتوسط” وواحدة من أكثر المدن المغربية تميزا