إدريس الأندلسي
قال الشاعر المراكشي بن ابراهيم قولا بليغا في مطعم طنجة البلدي. و قد يعجب المهتم بالشعر بصور البلاغة لدى الشاعر حتى يخال إليه أن كثيرا من وزراء حكومتنا يصدق فيهم هذا البيت المحورة بقيته على النحو التالي : ” إذا كان في كل أرض ما تشان به… ” ففي مغربنا حكومة الخروف البلدي. …تأتيك بوعد لا وجود له…. إلا لفراقشي لونه بلدي .
أصبح مرور وزير التربية و الرياضة السيد برادة لحظة مرغوب في تسجيلها من طرف كل أصناف الصحافة و وسائل التواصل الاجتماعي. دخل هذا الوزير إلى عالم السياسة، و إلى الحكومة بطريقته الخاصة التي تجاوزت قدرات ” سبايدر مان “, و ظل وفيا للغة بسيطة تشبه لغة الأطفال و هم يستمتعون بتلك الحلوى المفضلة لديهم قبل أن تكتمل بنية اسنانهم و المسماة ” بالمصاصة”. قد يكون التخصص في ذوق الأطفال و ولعهم بالحلويات ذات النسبة العالية للسكر ذلك المفتاح السحري الذي مكنه توليه كرسي وزارة همها تربيتهم و تعليمهم ليصبحوا روادا خريجي مدارس الريادة. و لا زال عتاة المتخصصين في فن اللفة يحاولون فهم ما تفتقت عنه عبقرية الوزير حين قال “عندنا طريقة النمذجة باش التلميذ يفهم كيفاش خصو يدير باش يفهم كيفاش يدير “.
عودنا ، هذا البلبل الوزير على حضور دافئ أمام البرلمان لفرط شعورنا بالبرودة حين يتكلم باقي الوزراء ، و بكثير من الاحتياط لكي لا يغضبوا حزب الكساءي و سيبويه، و كذلك تلك النخبة التي لا زالت تتذكر منظومة محمد بن مالك الأندلسي ذاتية الألف بيت في النحو و في قواعده . لا تنكروا ” النمذجة” على وزير يتقن بداية بناء الجملة و تعوزه، قلة الحيلة التعليمية، في اتمامها. قد يمكن أن نتصور قدرات هذا الرجل في لغات أخرى، و لكن هذه اللغات ليست لغات رسمية للبلاد بحكم الدستور. لا يمكن أن لا نتذكر وزيرا سابقا في المالية يحمل إسم برادة. كان هذا الوزير، الذي خلف سلفه عبد اللطيف جواهري ، و الذي كان وزير الداخلية الراحل البصري سنده للحلول مكان أحد منافسيه الذي سيصبح لاحقاً واليا لبنك المغرب إلى اليوم. كان محمد برادة من انشط وزراء المالية، و احبهم إلى موظفي الوزارة، و إلى كافة الموظفين الذين تمكنوا من الحصول على زيادة مهمة في رواتبهم سنة 1988. كان محمد برادة يتقن، و لا زال اللغة الدراجة ، و كان حريصا على قراءة جميع المذكرات التي ترفع إليه من طرف المديريات.
أصبح خروج برادة أمام وسائل الإعلام لحظة خوف من طرف مسيري حزبه. نطق البلبل برادة بشيء من عدم العلم باللغة و بكثير من الجهل بلغة الخشب السياسية. و أصبح، من حيث لا يدري، أحد أقوى من هاجم الحزب الذي دخله عن طريق مظلة جوية اخنوشية . لم يسبق لأي معارض أن نطق داخل قبة البرلمان بأن ” الأحرار هم أكثر من مارسوا الغش”. نطق من دون أن يدري أن من ادخلوه إلى الحكومة قد تلقوا صاروخا ” أرض – أحرار ” في زمن حملة إنتخابية انطلقت قبل الأوان. و هكذا أصبح الكلام عن مشاكل الغش في امتحانات الباكالوريا مدخلا الى تعويم معان عامة في بحر عراك سياسي يزيد من لهيب مواجهات حول إقتصاد الريع و تضارب المصالح و قضايا الرشوة و تجارة المخدرات و شراء الأصوات و محاربة المؤسسات. و هل من عدو المؤسسات أكثر من ذلك الذي لا يعترف بوجود الفساد ، و اؤلءك الذين صوتوا على عزل المجتمع المدني عن ميادين محاربته قانونيا .
سيتكاثر أصحاب المصالح الشخصية في المؤسسات الحكومية و البرلمانية بعد أن افسدوا علاقة المواطن بالشأن العام، و حولوه إلى كافر بكل البرامج، و صاحب شك في منسوب الثقة في المؤسسات . سيتكاثر من يفتخرون بجهلهم للغة التخاطب بين المغاربة ، و يعتبرون جهلهم قضية ثانوية جداً. سيتكاثر الاميون في قيادات الأحزاب، و يبكون أمام القضاء للتعبير عن جهلهم بالقراءة و الكتابة. و سيتكاثر المغاربة الذين سيصوتون على المؤسسات عبر عدم المشاركة في إنتخابات لم تبنى على أسس تضمن الحد الأدنى من المصداقية السياسية. إذا غابت المحاسبة ، كما اقرها الدستور، و تم ربطها بالمسؤولية على تدبير الشأن العام، فعلى السياسة و الإنتخابات السلام.



إرسال تعليق