الأستاذ طليح بين مطرقة التعصب وسندان الدفاع عن الشرف

  • بتاريخ : يوليو 31, 2019 - 11:35 م
  • الزيارات : 140
  • تحول موضوع الأستاذ طليح إلى موضوع دسم للكثير من أصحاب الحسنات، الذين ربما لا يعرفون الأستاذ، الذي كرس حياته لخدمة أبناء بلدته وبكل تفان ونكران للذات، كما لم يتوان في إشاعة ثقافة التسامح بين بني جلدته هناك بجماعة الرواضي، التي عمل ومنذ أمد طويل على التعريف بالموروث الثقافي للمنطقة عبر العديد من المحطات و الجمعيات التي انخرط فيها، متحملا المشاق من أجل الدفاع عن البيئة المحلية  وعن الساكنة باحثا عن سبل إسعاد الجميع.

    الأستاذ طليح نموذج الرجل المثابر الخلوق الشاعر والمؤلف لديه العديد من المؤلفات منها (إبقويين نبش في الذاكرة) وضع من خلاله بحثا في الأنساب و قبائل أهل بقيوة وعاداتهم وأشعارهم وهو كذلك فاعل جمعوي حتى النخاع وبكل ما تحمله الكلمة من معنى، وقد شاءت الأقدار ان يتحول إلى موضوع دسم ومجرم في نظر من لم يعرفوا الرجل عن قرب، رغم ما عاناه في سبيل إسعاد فلذة وقرة عينه، فقد ظل يتلمس الصبر عبر الكثير من المحطات، لكن حالة الغضب أفقدته العقل، بسبب قوة الضربات التي تلقاها ، فقد ظل كتوما يحاول لملمة الجراح، على أمل وضع حد للعنجهية التي يقابل بها من طرف شخص ظل يعكر عليه حياته، مما جعله ينزوي لأيام عديدة خارج المنزل في بلدته التي قدم لها الغالي والنفيس، خوفا من الوقوع في المحظور، لكن قضاء الله وقدره كان محتوما.

    نحن لا نتشفى في أحد، لكن نحاول قدر المستطاع، إعطاء الرجل ما يستحقه ووضعه في المكان المناسب ، ولن ننكر أنه ارتكب حماقة كانت فيها الغلبة للعصبية، لكن نتساءل ، ماذا عساه أن يفعل وقد بلغ السيل الزبى، وراح في لحظة غضب طافح يحاول الدفاع عن شرفه وشرف العائلة، التي تحولت حياتها إلى كابوس في ظل استفزازات متكررة.

    إننا أمام جريمة ليست كسابقاتها، صحيح ان المرحوم يعتبر ضحية  تهور وطيش ومراهقة زائدة ، ولو كان يعرف أن الأمر سينتهي بهذه المأساة لما اقترب من الفتاة قيد أنملة، لكن هذا قدر الله، ومن هنا فإننا نتقدم بأحر التعازي والمواساة إلى عائلة الضحية، وهو اضعف الإيمان لكن بالمقابل نوجه اللوم كل اللوم لأولئك الذين ظلوا يتفرجون، دون أن يقدموا يد العون لكلا الضحيتين.