كلمة عبد الحميد أمين، الرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الحفل المنظم بمناسبة تسلمها جائزة شمال إفريقيا للمدافعين عن حقوق الإنسان (9 نونبر 2015 / الرباط )

  • بتاريخ : يونيو 21, 2019 - 1:34 ص
  • الزيارات : 118
  • طبعا أنا كذلك سعيد لحصول الجمعية على جائزة الشبكة الإفريقية للمدافعين عن حقوق الإنسان، بعد أن حصلت في نهاية 2013 على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في شخص رئيسة الجمعية السابقة الرفيقة خديجة رياضي.

    ويأتي هذا التقدير الدولي والإفريقي في زمن التعسف والحصار والقمع والضربات تحت الحزام.
    لكن الجمعية صمدت وتستمر في الصمود والحفاظ على كيانها والقيام بمهامها؛ بل إنها تتقدم وتتطور في الحماية والنهوض بحقوق الإنسان.
    وهذا هو ما يفسر حصولها على الاعتراف الدولي بعطائها وبمكانتها المتميزة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان.
    + إن ارتقاء الجمعية لمكانتها المرموقة في الدفاع عن حقوق الإنسان، هنا في بلادنا، وعلى المستوى المغاربي من خلال دورها الريادي في التنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان ودورها في مختلف الشبكات الدولية لحقوق الإنسان (الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، الجمعية الدولية للقانونيين الديموقراطيين، المنظمة العربية لحقوق الإنسان، الإتحاد الإفريقي لحقوق الإنسان، …) وعلاقاتها الجيدة مع منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايت واتش، لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتيجة خطها الاستراتيجي الذي اتضحت معالمه الأساسية في المؤتمر الوطني الثالث المنعقد في دجنبر 1991.
    وهو المؤتمر الذي تبني المبادئ الستة للجمعية (الكونية، والشمولية، والديموقراطية، وجماهيرية النضال الحقوقي، والاستقلالية والتقدمية)، وقرر إعطاء نفس الأهمية لسائر الحقوق ومنها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ووضع اللبنات الأولى للنهوض بمكانة المرأة داخل الجمعية.
    وبالعودة إلى المبادئ، فإن أجرأة ثلاثة مبادئ أساسية من بين المبادئ الستة، وهي الكونية والجماهيرية والديموقراطية، كان لها دور حاسم في تطور الجمعية:
    ــ فتبني الجمعية لمبدأ الكونية أبعدها عن الانتقائية وعن منزلقات الخصوصية وأدى بها إلى الدفاعالحازم عن حرية العقيدة وسائر الحريات الفردية، وعن العلمانية، وعن المساواة التامة ودون تحفظات بين الرجل والمرأة في جميع المجالات وكل مناحي الحياة الأسرية والاجتماعية بما فيها المساواة في الإرث. وهذه الكونية أدت إلى تبني حقوق الإنسان في شموليتها ودون تجزيئ.
    ــ كما أن تبني الجمعية لمبدأ الديموقراطية أدى إلى الربط الاستراتيجي للنضال الحقوقي بالنضال من أجل تسييد الديموقراطية على مستوى الدولة والمجتمع. ومن هنا إصرار الجمعية على مطلب الدستور الديموقراطي كمدخل لا مفر منه لبناء نظام ديموقراطي بالمغرب. ومن هنا كذلك الدور الفاعل للجمعية في حركة 20 فبراير بجناحيها: التنسيقيات المحلية والمجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير.
    ــ أما جماهيرية النضال الحقوقي، هذا الإبداع الخاص بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فقد تجسدت أجرأتها في اتجاهين:
    أولا، تقوية الجمعية تنظيميا من خلال الفروع (97 فرعا محليا و10 فروع جهوية) وتقوية الانخراطات (ما يقرب من 10.000 منخرط/ة سنويا) ومن خلال التركيز على 4 فئات أساسية: الشغيلة والشباب والنساء والمثقفين الديموقراطيين.
    ــ ثانيا، في تقوية العمل الوحدوي مع الهيئات الحقوقية والقوى الديموقراطية عملا بشعار “وحدة العمل للدفاع عن حقوق الإنسان”: وكان لهذا العمل الوحدوي عدة نتائج مهمة أبرزها الميثاق الوطني لحقوق الإنسان في صيغته الأولى (دجنبر 1990) وفي صيغته المحينة (دجنبر 2013)، والعمل المشترك في ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وتشكيل الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان.
    الحضور الكريم،
    + إن نشاط الجمعية منذ تأسيسها وخاصة منذ مطلع التسعينات، على أساس الخط الاستراتيجي المذكور، هو الذي جلب لها التقدير الدولي.
    وطبعا، فنحن لن نصاب بالغرور لأننا حصلنا على جائزة أممية أو إفريقية أو غيرها.
    فما نطمح إليه هو أكبر من ذلك بكثير، وهو في نهاية المطاف الحصول على تقدير الشعب المغربي لعمل الجمعية والحركة الحقوقية المغربية وانخراطه في هذا العمل.
    وأكبر جائزة نطمح إليها هي الجائزة التقديرية لعمل الجمعية من طرف الشعب المغربي.
    ولن تحصل عليها إلا بالمزيد من التفاني في الدفاع عن حقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها والمزيد من جمع الشمل/ والعمل الوحدوي للحقوقيين والديموقراطيين، رجالا ونساء، في أفق تخليص بلادنا وشعبنا من العلاقات المخزنية وبناء نظام ديموقراطي لا مكان فيه للقهر المخزني وللهيمنة الإمبريالية وتحترم فيه كافة حقوق الإنسان بالنسبة للجميع.