ألمانيا تجدد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي وتدعو لتعميق الشراكة الاستراتيجية مع المغرب

  • بتاريخ : أبريل 30, 2026 - 1:52 م
  • الزيارات : 16
  • أكدت ألمانيا دعمها المتجدد لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل واقعي وذي مصداقية لقضية الصحراء، داعية في الوقت ذاته إلى توسيع وتعميق الشراكة الاستراتيجية مع الرباط لتشمل مجالات أوسع، خاصة في الاقتصاد وسوق الشغل والأمن الإقليمي.

    وجاء هذا الموقف على لسان وزير الشؤون الخارجية الألماني، يوهان واديفول، خلال ندوة صحفية مشتركة عقدها بالرباط، حيث شدد على أن العلاقات بين البلدين “تسير في المسار الصحيح”، معبّراً عن رغبة بلاده في إعطاء دفعة جديدة للتعاون الثنائي، بما يعكس عمق الروابط السياسية والاقتصادية بين الرباط وبرلين.

    وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، توقف الوزير الألماني عند الحاجة المتزايدة لبلاده إلى اليد العاملة المغربية المؤهلة، خصوصاً من فئة الشباب، مشيراً إلى ارتفاع عدد المغاربة الذين استفادوا من تأشيرات العمل في ألمانيا خلال السنوات الأخيرة، لا سيما في قطاعي الرعاية الصحية والصيدلة. واعتبر أن هذا التطور يعكس متانة التعاون الإنساني والمهني بين البلدين، ويفتح آفاقاً أوسع أمام شراكات مستقبلية في مجال التكوين والهجرة المنظمة.

    وبخصوص ملف الصحراء المغربية، جدد واديفول ترحيب بلاده بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797، مؤكداً أن ألمانيا تنظر إلى مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلاً “جاداً وواقعياً” لإنهاء نزاع مستمر منذ عقود. كما أعرب عن استعداد برلين للمساهمة بشكل فعّال في الجهود الأممية الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية نهائية لهذا الملف.

    وفي السياق ذاته، أشاد المسؤول الألماني بالدور الذي يقوم به المغرب في دعم الاستقرار والسلام على المستويين الإقليمي والدولي، مبرزاً انخراطه في عدد من المبادرات، من بينها خطة العشرين نقطة المتعلقة بالوضع في غزة، والتي اعتبرها نموذجاً للمقاربات الدبلوماسية البناءة.

    وعلى صعيد القضايا الإقليمية، أعرب وزير الخارجية الألماني عن قلق بلاده إزاء تصاعد العنف في منطقة الساحل، خاصة في مالي، مؤكداً أن استقرار هذه المنطقة يمثل أولوية استراتيجية بالنسبة لأوروبا. كما شدد على أهمية التنسيق الوثيق مع المغرب من أجل تعزيز أمن الممرات البحرية ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة في المنطقة.

    أما في الملف الإيراني، فقد دعا واديفول إلى ضرورة وضع حد لما وصفه بـ”العلاقة المؤذية” بين إيران وعدد من دول الجوار، مؤكداً في الوقت نفسه أهمية منع طهران من امتلاك السلاح النووي لضمان أمن واستقرار المنطقة.

    ويأتي هذا الموقف الألماني في سياق دينامية متصاعدة في العلاقات المغربية الأوروبية، تعكس تحولاً تدريجياً في مقاربة عدد من العواصم الأوروبية لقضية الصحراء، إلى جانب تعزيز التعاون مع المغرب كشريك محوري في قضايا الأمن والهجرة والاستقرار الإقليمي.