الشاطئ في ظل المادة 29 من القانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل والشواطئ

  • بتاريخ : أغسطس 6, 2024 - 3:12 م
  • الزيارات : 484
  • في غياب تام لتطبيق القوانين المنظمة لاستغلال الشواطئ على امتداد التراب الوطني ، لم يعد في استطاعة المصطافين الاستمتاع بالبحر وأجوائه، بعدم أن أصبحت معظم شواطئ في ملكية عصابات منظمة، تشتغل بتراخيص ” من تحتها ” وبمباركة مسؤولين يساهمون بقدر كبير في تفويت الشواطئ إلى هذه العصابات التي تعتبر الشاطئ ملكا خاصا لها، وليس من حق أحد منازعتها، وحتى إن أقدمت السلطات على تطبيق القانون، فهي تفعل ذلك لتغطية الشمس بالغربال، بل تتدخل بقوة ضربات مواقع التواصل الاجتماعي التي تحاول في بعض الأحيان تعرية واقع الشواطئ بالمغرب.

    كثيرا ما تحاول السلطات التدخل لتحرير الشواطئ، لكنها تصطدم برغبة جامحة لدى هذه العصابات ، والتي تدفع بشباب ليس لديهم ما يخسرون، قصد الدخول في مشاداة كثيرا ما تنتهي بانسحاب السلطة وفسح المجال أمام هذه العناصر، ليس لاستغلال الشاطئ فحسب، بل لفرض قانون ” المافيا ” على المصطافين، عبر منعهم من استعمال مظلاتهم الشخصية، و الخطير في الأمر هو منع المواطنين من إحضار أي نوع من المشروبات أو الأكل. كل ذلك من أجل أن يخلو الجو لهذه العصابات من استغلال المصطافين ماديا وفرض أثمنة خيالية عليهم.

    يقول أحد المواطنين من أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج أنه توجه هذا الصباح إلى أحد  شاطيء مدينة الحسيمة،  وما إن بسط فراشه ومظلته وأراد الجلوس للاستمتاع بمياه البحر رفقة زوجته وأولاده ،حتى تفاجأ أشخاص وقاموا بمنعه وتوجيهه إلى جهة أخرى بحجة أن”هذا ملك خاص”، بهم وعليه الدفع إن أراد البقاء أو الرحيل بعيدا عن المكان في تصرف يعتبر اعتداء على حق من حقوق المواطنة التي لطالما دعت إليها الدولة عبر مختلف مؤسساتها .

    يحدث الذي يحدث في وقت وجهت وزارة الداخلية دورية إلى جميع الولاياة والعمال للتصدى لهذه الظاهرة المسيئة لبلادنا وللسياحة الداخلية والخارجية على الخصوص.

    غير أن المتتبع لمآ يجري ويقع في شواطئ المملكة اليوم ، سوف يتبين له أن لا فائدة من هته الدوريات ما دامت دار لقمان على حالها وأن السلطات لم تتحرك بتاتا ، وحتى إن تحركت فتحركها يكون خجولا محتشما، يزيد من غطرسة هذه العصابات، نظرا لعدم صرامة هؤلاء الذين يدعون أنهم ينفذون القانون. مما يقلل من هيبة الدولة ويضع المؤسسات في موقف لا تحسد عليه.

    هذا وفي الوقت الذي ارتفعت أصوات العديد من المواطنين منددين بهذا الوضع المقلق من خلال فرض السيطرة والهيمنة على الشواطئ وحرمان العديد من الأسر من الاستجمام في ظل هذا الحصار والاحتلال غير القانوني للشواطئ،يبقى المواطن ضحية هذه الظاهرة التي تغزو شواطئ المملكة دون حسيب ولا رقيب فإن المصالح الخارجية لوزارة الداخلية ملزمة بوضع حد لهذا العبث الذي تسببه المجالس المنتخبة والذي يسيء لسمعة الوطن وينغص رحلات استجمام لعائلات مغربية ذنبها الوحيد أنها اختارت شواطئ المملكة المغربية لقضاء عطلة غير سعيدة في أحضان الوطن.

    هذا وحسب القوانين الجاري بهآ العمل، فإن الرخص الممنوحة من طرف الجماعات لبعض الأشخاص من أجل ” الكراء” لا تنطبق على الشاطئ، بل يجب على المكتري أن يضع أدواته خارج الشاطئ، ويستقب لكل من يريد كراء أداة من الأدوات، وليس حق الحق في إرغام شخص على وضع المظلات او الكراسي في مكان معين، كما أنه ليس لديه الحق في حجز مكان على الشاطئ من أجل عرض الأدوات.

    بمعنى أن، من يتوفر على هذا النوع من الرخص، ما عليه إلا أن يضع معداته في مدخل الشاطئ، ويستقبل كل من أراد استعمالها بمقابل مبلغ مادي.

    وأن تلك الرخصة لا تعطيه بتاتا الحق في إجبار مرتادي الشاطئ على كراء معدات الاستجمام أو في منع أي شخص من ارتياد الشاطئ واستعمال معداته الشخصية، لأن هذا المنع هو مخالف للمادة 29 من القانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل والشواطئ، والتي  تنص على أن الولوج بكل حرية إلى شط البحر والمرور على امتداده يعتبر حقا للعموم، وفي حالة وقوع منع من ولوج الشاطئ، فإن العقوبة تصل إلى 10000 درهم بموجب المادة 53 من نفس القانون، وقد تصل إلى العقوبة السجنية في حالة العود.

    ويبقى في الأخير، التمتع والاستجمام بالبحر وبشواطئ المملكة، من حق العموم، وبكل حرية.