إسرائيل جريمة “مقدسة” صهيونية غربية

  • بتاريخ : يناير 12, 2024 - 11:26 ص
  • الزيارات : 129
  • أقتل، والقتل أمر، باسم توراة كتبها القتلة، واقتلوا عبر السنين وازرعوا في الأرض كمينا للإنسانية لكي يتم اعتبار إله اليهود هو الحق الذي يحب سفك الدماء تلذذا، وتدمير العمران انتصارا لمن يقولون أنهم شعبه المختار. هكذا أعاد المجرمون الصهاينة صناعة ديانة نسبوها إلى رب، ووضعوا له من الصفات والأسماء ما يمكنهم من إشباع نزواتهم ورغباتهم في امتلاك كل شيء وتحويل العالم إلى حلبات صراع والتحكم في كل شيء وذلك عبر دمار وقتل وسبي. وهكذا وصلوا إلى بلادنا واقنعوا بعضنا لكي يقولوا ” أنهم جميعا إسرائيليون”. كونوا أو لا تكونوا ولكن الجهل بالتاريخ مصيبة ومدعاة للتخلق بأخلاق من يعتبرونكم مجرد ازلام ولن تصلوا أبدا إلى مصاف من يعتبره الصهيوني المغتصب للأرض، أصدقاء. أحرار المغاربة أكثرهم التصاقا بوحدتهم الترابية وبالتضامن مع الشعب الفلسطيني. وكلهم لن يقبل استغلال أراضيه ومياهه الجوفية من أجل زراعات مذرة للدخل وقوية الإضرار بالتربة وبالفرشة المائية. من طرف من قالوا أنهم أبناء ” ابراهام” الذي تم إنتاجه في هوليوود ودخل إلى لعب دور كبير في صنع واقع جيواستراتيجي يخلخل الخرائط ويحاول تغيير سلم القيم من أجل فرض الخنوع عبر اتفاقيات سميت بإقناع صارم ممن أصدر الأمر في عهد الرئيس ترامب. وهذا لن يكون ولو كان الثمن أغلى من الحياة. فكفى يا أبناء بلادي المدوخين بخطاب صهيوني منتجوه يقتلون اطفال غزة. افيقوا من فعل رشوة قد تفعل فعلها في الذوات والعقول. الآباء المؤسسون للصهيونية لا يكنون لكم إلا الاستهزاء ولا يعتبرونكم سوى خداما مسلوبي الإرادة ومرتشين سيتم فضحهم بعد كل انتكاسة. والانتكاسات المقبلة كثيرة بفضل إرادة شعب الأبطال الراضين بنتائج إلتزام من أجل وطن. “هم صامدون صمود القدر، هم صامدون صمودا يلين عناد الزمن، زمن يبيد رقاب الطغاة ويبني متينا حصون الوطن.” أما أنتم فمصيركم كره من لدن أكثر الناس قرابة إليكم”. قال صغيركم بعد مسيرة مليونية: ” لا أسمح لأحد أن يتكلم باسمي وينادي بوقف التطبيع مع إسرائيل “. ومن أنت حتى تفرض على مسيرة مليونية أمرا بعدم التلفظ بشعار رفض التطبيع. ماذا تقول لقتلى وصلت اعدادعهم إلى 24 ألف أغلبيتهم اطفالا ونساء. هنا اقول تبا للإعلام المطبع ولمن يعيشون على فتات موائد المطبعين ذوي الموارد والموائد. وإن غدا لناظره لقريب.

    و في غياب صوت الكثير من الدول العربية والإسلامية، قامت جنوب أفريقيا بوضع ملف دعوى لدى محكمة العدل الدولية ضد جرائم الابادة الجماعية التي تقترفها إسرائيل في غزة . وهذه خطوة تاريخية سيليها مسلسل يعري همجية وعدوانية الكيان الصهيوني الغاشم. وثيقة جنوب أفريقيا تبين الانتهاك الصريح لاتفاقية 1948 حول جريمة الابادة . وينطبق منطوق ومضمون هذه الاتفاقية على ما تقوم به إسرائيل من ” القيام عمدا بتدمير كل أو جزء من مجموعة وطنية أو عرقية أو اثنية أو دينية ” . هذه الوثيقة التي قدمت للمحكمة تضم 84 صفحة تغطي كل الجرائم المرتكبة منذ ثلاثة شهور. ومن المتوقع أن يبدأ البث في الدعوى يوم 12 نونبر.

    ما يجري في غزة وفي الضفة الغربية وما يمكن أن يجري في لبنان ومصر وبعدها في دول الخليج التي دخلها الصهاينة وهم يبتسمون ويخجلون في إنتظار تكشير انيابهم على الخليجيين ومواجهتهم بكتابات تلمودية مصطنعة، ككل كتاباتهم، للسيطرة على الجزيرة العربية . مراكز دراساتهم الإستراتيجية تحدد المراحل والخطط وتوجه أعمال أجهزة الاستخبارات للعمل على كل القطاعات الإقتصادية والثقافية والدينية والتخريبية وتسخير العملاء من ذوي “السنطيحة والحاجة إلى المورد”. الغرب الأمريكي الأوروبي يعلم نوعية الأدوار الموكلة له. وزراء إسرائيل وقادتهم الدينيون وقادة الصهيونية غير اليهود لم يعد لديهم خطاب مغلف بالقانون الدولي وبالأعراف الإنسانية. كلهم يقولون بجهر وبخبث عبر شبكات التلفزيون أن قتل الشعب الفلسطيني كله فرض توراتي وتدمير أماكن العبادة أمر إلهي وقتل الأطفال واجب مقدس. الغرب المتشدق بالمبادىء ساكت ومقتنع بأن الصهيونية تسهل عليه الحفاظ على مصالحه عن طريق تدمير كل القيم الإنسانية والقانون الدولي والمنظمات الإنسانية. درسنا منذ عقود القانون الدولي والمنظمات الدولية والمبادىء المؤسسة لمنظمات الأمم المتحدة وصدقنا أن كافة الشعوب لها الكلمة في صناعة قانون البحار واستغلال ثرواث الاعالي والأعماق. لكن حق الفيتو وصناعة الحروب أدخلنا إلى عالم واقعه قوة وسوق سلاح وسيطرة على مؤسسات مالية. مات حلم الديمقراطية في مجلس الأمن وخارجه. والنتيجة حروب على العالم العربي وقبله على الشيلي الديمقراطية في عهد ” اليندي ” المغتال وعلى كوبا وعلى بوليفيا وعلى الكونغو وعلى الفيتنام. والأمر يزيد استفحالا في هجوم حلف الناتو على كل المعاهدات التي وقعت من أجل المحافظة على السلم في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. تحرك الغرب ضد روسيا في مواجهة مع من نصبوه لزعزعة توازنات العالم انطلاقا من أوكرانيا. ويستمر بعض اليافعين إعلاميا لدينا في التأكيد على ” أنهم كلهم اسراءليون “.

    خلق هذا الغرب كذبة كبرى وفرض تصديقها بالقانون المفروض على الشعوب. هم يعرفون أن محرقة اليهود من صنع تواطؤ هتلر مع أغنياء يهود أوروبا مع مباركة أمريكية. وأصبح العالم الغربي ينصب المشانق لكل من يحاول فتح صفحات التاريخ للتعريف بشبكة المجرمين الحقيقين. هذا الغرب قتل وشرد ودمر حضارات في آسيا وأمريكا. وأستمر قتل الشعوب، خلال محاكمة نورنمبيرغ بعد الحرب العالمية الثانية. خرجت فرنسا من هذه الحرب لتزيد من نعرتها الإستعمارية وتخون العهد الذي قطعته على نفسها حين كانت ترزح تحت نير الهيمنة النازية على أراضيها. أرسلت سلطات الإستعمار خيرة شباب المغرب وتونس والجزاءر والسنغال وغيرهم إلى الجبهات وقتل منهم الآلاف. ولم تكتف بهذا بل أستمرت في تجنيد شباب مستعمراتها في حروبها في الهند الصينية. ونفس المسلسل أستمرت عليه المملكة المتحدة ومملكات أوروبا الإستعمارية وإيطاليا وإسبانيا.

    من هذا الواقع الدموي، استمدت عصابات الصهيونية أساليبها العدوانية. أخذت الأموال من ألمانيا وأمريكا والسلاح والتأطير والدعم المطلق لسياساتها العنصرية لكي تسيطر على أرض فلسطين. وكان واقع العرب يتأرجح بين ارادة للتحرر والبناء عبر مشاريع إصلاحية او ثورية وبين اشتغال لقوى الغرب أدى إلى خلق خارطة جديدة وضع اسسها ” سايس بيكو ” وأعطاها اسما مغريا هو الثورة العربية وذلك ضدا على تاريخ كبير استمر طويلا تحت قيادة الإمبراطورية العثمانية. ومنذ ذلك الوقت والغرب يمد يده ليحرك من يشاء، ومن يصنع، لإتمام إغلاق كل الأبواب أمام كل مشاريع أية نهضة سياسية ولو كانت في المهد.

    و حين تقتل إسرائيل الألاف من الفلسطينيين، فإنها تفعل ذلك بدعم من أمريكا وأوروبا وفي إطار كذبة أخرى إسمها ” الدفاع عن النفس” . هذا المدافع عن نفسه يقتل منذ عقود ويستولي على الأراضي ويعتقل الأطفال. وحين يتحرك المظلوم يتم الزج به في مربع الإرهاب. لم يعد يهم هذه الدول أن يتم فضحها وفضح أساليب نفاقها. كشفت تركيا كيف تم تجنيد عملاء لإسرائيل لتصفية قيادات فلسطينية وعربية معادية لإسرائيل والصاق كل الأفعال الاجرامية بداعش والقاعدة. وللعلم، فإن كل ما سمي بمنظمات إرهابية كانت نشيطة وقوية في سوريا والعراق لمدة سنوات لم تتكلم ابدا عن فلسطين ولا عن الاحتلال الإسرائيلي ولا عن الديمقراطية ولا عن حق الشعوب. أوكل لهذه المنظمات، الغنية جدا بالمال والأسلحة، تأمين وجود إسرائيل عبر تدمير كل خطر كيفما كان مصدره. تم استهداف العراق عبر تلاعب أمريكي وتصويره أنه يمتلك على أسلحة دمار شامل، وتم التدمير وقتل مئات الألاف من العراقيين. الأمر نفسه حل لسوريا التي تشكل كابوسا لإسرائيل التي استولت على هضبة الجولان والتي تريد الاستيلاء على البقاع بمكونيه اللبناني والسوري. وكل هذا بمباركة الغرب. إعلام الغرب المسير من طرف طغمة من رجال ومؤسسات المال، لا يطرح سؤال مصدر قوة داعش ولا يريد إلا حماية ترابه من رجوع الدواعش الذين سمح لهم بالالتحاق بمناطق المعارك في سوريا والعراق.

    ما يقع منذ أكثر من تسعين يوما في غزة جزء من مناورات كبرى هدفها الأكبر زيادة تدمير الشرق الأوسط. الجديد في ما يقع تحول جزء كبير من الرأي العام العالمي إلى دعم القضية الفلسطينية ومساندتها للتحرر من حركة صهيونية صنعها الإستعمار الغربي واطرها ايديولوجيا زعماء حركات يهودية تكذب على التاريخ عبر خلق أعنف حركة عنصرية عرفها الإنسان. حسب كلام المتطرفين، سيعرف العالم تحولا يصبح فيه اليهودي صاحب مئات العبيد ومتمكنا من كل خيرات الأرض. هذا الهراء لا يمكن أن يقبل من طرف الإنسانية التي تجاوز عددها ستة ملايير نسمة. هذا الكذب وهذا التقتيل للشعب الفلسطيني لا يقبله سكان الأرض الذين لا زالوا يؤمنون بضرورة قمع الشر والارتفاع بالعلاقات الإنسانية إلى الأحسن.

    ما يقع في غزة تحول في التفكير الإنساني البناء الذي سيدفن التهور الصهيوني بوعي ورفض ومساندة للمظلومين. حكومة إسرائيل تعيش خريفا مظلما بعد عقود من ممارسة الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، وملئ سجونها بالأطفال والنساء والشيوخ، وتدمير المستشفيات والمدارس وقتل المدنيين. أصوات ترتفع داخل إسرائيل لمحاكمة التطرفين، مجرمي الحرب وعلى رأسهم نتنياهو الذي أصبح وجهه كذئب يستشعر نهايته ويلقى بكل ما لديه من سموم لكي يستمر في الغدر. يتلذذ بقتل الأطفال لكن جثثه ستعرف نفس المصير الذي عرفته جثة الإرهابي شارون. من حق كل حر أن يفتخر بشجاعة الفلسطيني الذي يقاتل من مسافة الصفر. أما الصهاينة فلن يفتخروا ابدا بانتصار على المستشفيات والمدارس والمدنيين من طائرات أمريكية وسلاح أوروبي تقتل من مسافات ولا تزيدهم إلا خوفا ورهابا عكس صاحب الحق الذي يدافع بسلاح بسيط وبقلب صامد. المرأة الفلسطينية ولادة بالفطرة وبالعزيمة على أن تهدى للوطن فدائيا يحرر شبرا ثم وطن.

    أمريكا برئيسها ووزراءها وصناعاتها العسكرية ومؤسساتها المالية لم ولن تتمكن من عزيمة شعب صنع الغرب الإستعماري سلطة صهيونية لقهره. لكن هذا الشعب له أمهات تلد المناضلين الأوفياء للتاريخ وللأرض وللتاريخ. الصهيونية سخرت الملايير لصناعة انتماء لوطن وفشلت لأن الانتماء للوطن في الشرق لا يمكن أن يصنعه تجار صناعة العصابات الآتية من شرق أوروبا من المغول وروسيا ذوي السحنة البيضاء والعيون الزرق من أمثال نتنياهو الذي تلفظه أرض الشرق مهما بلغ تزمته وعنفه وتشويهه للتاريخ. صواريخ الصهاينة قد تدمر المباني ولكنها لن تفلح في الاستيلاء على حقوق فلسطينيين مؤمنين بحقوقهم التاريخية إلى الأبد.