بين ساعة قانونية و أخرى ” غير قانونية”

  • بتاريخ : مارس 18, 2026 - 1:38 ص
  • الزيارات : 284
  • إدريس الأندلسي

    راحكارلوس غصن و بقيت الساعة غير القانونيةحسب الإشاعات

    تقترب نهاية شهر رمضان ، و تقترب معه نهاية العمل بالتوقيت القانوني الذي ساعد المغاربة على تنظيم يومهم الرمضاني بارتياح  و طمأنينة. استيقظ التلاميذ خلال هذا الشهر و التحقوا بمدارسهم تحت نور الشمس  و ليس في جنح الظلام.  رافقت الأم  صغيرها إلى مدرسته دون أن يسكنها خوف أثناء ذهابها  و رجوعها إلى البيت. اختفى،  خلال هذا  الشهر،  هاجس الاستيقاظ المزعج الذي  يؤثر سلبا على صحة الجميع،  و خصوصا على الأطفال، و بدأ شبح الساعة الإضافية، غير القانونية، يلوح في الأفق القريب جدا منذرا برجوع معاناة الأسر إلى ما كانت عليه قبل شهر رمضان. و تعتبر هذه المعاناة ، في أغلب  الحالات ، لصيقة بساكنة الأحياء الفقيرة  و الهامشية  و القرى و كل المناطق التي تعيش هشاشة في مجال الطرق  و النقل  و الأمن.  ترددت أخبار و إشاعات كثيرة عن سبب هذه ” الساعة ” ، و عن المتسبب فيها. قيل أن رئيس شركة رونو – نيسان  السابق اللبناني كارلوس غصن هو الذي وضع شرط ” هذه المصيبة” ضمن بنود اتفاقية إنشاء معمل رونو  بشمال المغرب. إن كان هذا صحيحا،  و الله أعلم،  في غياب الحكومة عن هذا الموضوع، فقد نال كارلوس نصيبا من دعوات المغاربة عليه. سجنته السلطات اليابانية لشهور بتهمة تهم اختلاسات مالية، و إنتهى به الأمر في بيروت بعد هروبه من طوكيو.  و هو اليوم مبحوث عنه من طرف الإنتربول و يعيش وضعية عطالة.  أما إذا القرار ر بأيدي حكومتنا، فالله نسأل أن  يزيل علينا ما ابتلينا به من غمة،  و غمم أخرى أكبر  ، بسبب  سياساتها  و تفرجها على معاناة الأطفال  و التلاميذ  و العمال.  يستيقظ المسؤول بعد شروق الشمس و يصر على أن يستيقظ من  سواه في جنح الظلام.

    لا زالت الأصوات تنادي بضرورة المحافظة على الساعة القانونية التي تفرضها طبيعة المغرب و موقعه الجغرافي.  و لا زال الرفض الحكومي يؤكد عدم إهتمام أصحاب القرار و تحديهم للمغاربة الذين لا تسعفهم وضعيتهم على مواجهة آثار الساعة ” غير القانونية” على نفسية أطفالهم  و صحتهم،  و بالتالي على مستوى تعلمهم  و تركيزهم. وقع رئيس الحكومة السابق الدكتور النفساني  سعد الدين  العثماني على مرسوم  في شهر أكتوبر سنة 2018 قرر بموجبه  العمل بالتوقيت الصيفي طيلة السنة مع استثناء شهر رمضان.  و قد تم تبرير هذا القرار بأسباب اقتصادية على رأسها اقتصاد الطاقة  و خلق تطابق زمني مع دول أوروبا.  و لم تظهر أية دراسة أية آثار إيجابية لا على استهلاك الطاقة  و لا على الإقتصاد.  و على العكس من هذا أكدت كثير من الدراسات أن هذا التوقيت يؤدي إلى ” عدم تركيز التلاميذ و ارتكاب الأخطاء المهنية  و تزايد حوادث السير و تفاقم أمراض  القلب  و الدماغ و اضطرابات في النوم بسبب فقدان التوازنات البيولوجية…” وحين يصل  شهر رمضان يتم تبرير التغيير المؤقت للساعة  بأسباب تتعلق بضمان طمأنينة  التعبد خلال الشهر الفضيل،  و كذلك للتخفيف من المواطنين العاملين من وطأة الاستيقاظ المبكر جدا الذي يضر بالمردودية  و التركيز  و الصحة بصفة عامة.

    و لا زال إصرار أصحاب القرار يتجاهل ما يعانيه المغاربة في حياتهم اليومية من جراء ساعة إضافية مشؤومة تزيد من حجم مشاكلهم. و لا زال أصحاب القرار عاجزين على تقديم مبررات علمية،  و دراسات الآثار الإقتصادية  و الإجتماعية لساعة إضافية جسيمة اضرارها   ، و غير مؤكدة منافعها. و لقد حان الوقت لجعل هذا الساعة الإضافية ” غير القانونية”  من بين الالتزامات التي يجب أن تكون على رأس برامج الأحزاب  و النقابات  و جمعيات المجتمع المدني خلال الاستحقاقات السياسية المقبلة.  إنها ساعة فرضها مرسوم لرئيس حكومة،  و لا أظن أن أي مرسوم يضفي صفة القداسة  على قرار يضر أكثر مما ينفع.  و ألف نعم للإبقاء على الساعة القانونية.