يبدو أن عبد المجيد تبون، أداة العسكر الجزائري، لم يكن في كامل قواه العقلية حين تحدث مؤخرا عن قضية الصحراء المغربية وهو الذي استعمله بعض قادة الجيش كورقة “جوكير” في العديد من المحطات العسيرة في الصراع الداخلي بالجزائر، وهو ما ظهر من خلال تقليده وإقالته في مرات عديدة في مناصب المسؤولية بالدولة، آخرها دفعه لرئاسة الجزائر في انتخابات لم يشارك فيها غالبية الجزائريين.
لقد أبان تبون خلال مراسيم أدائه اليمين الدستورية في الخطاب الذي ألقاه بالمناسبة عن مدى الحقد الذي يكنه نظام العسكر الجزائري للمغرب في قضية الصحراء المغربية، في ظل وجود قيادة جزائرية تنتمي إلى عهد الحرب الباردة، والتي وجدت نفسها أمام مهمة تدبير شؤون دولة فاقدة لذاكرتها، ولتاريخها ولهويتها، وطبعت على قلبها ثقافة الاستعمار وتراثه الذي ترسخ في البلاد جراء العقود الطويلة من جثومه على قلوب الجزائريين منذ العثمانيين إلى الفرنسيين.
لقد تناسى تبون في خطاب تنصيبه كثامن رئيس للجزائر الحديث عن قضية التهجير القسري لحوالي 350 ألف مغربي ومغربية يوم عيد الأضحى من سنة 1975، كانوا مقيمين بالجزائر بسبب نزاع الصحراء المفتعل، بعد ضم المغرب للصحراء المغربية، في حين رفضت الجزائر السيادة المغربية عليها ودعمت جبهة البوليساريو، حيث اكتفى بترديد خطاب يتيم يجسد لعقلية قادة الجيش الجزائري الحاكم الفعلي للبلاد.
“تبون” حاول تصدير الأوضاع التي تعيشها بلاده وإلهاء شعبه، بحديثه عن الصحراء المغربية، والتي قال فيها إن “مسألة الصحراء هي مسألة تصفية استعمار، وهي قضية بيد الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، ويجب أن تبقى بعيدة عن تعكير صفو العلاقات مع الأشقاء في المنطقة المغاربية”. متناسيا أن بلاده هي السبب المباشر في اندلاع النزاع المفتعل.
ولا يدري تبون كيف أن المغاربة ساهموا في حرب الجزائر إلى جانب الفرنسيين بحكم أن المغرب كان مستعمرة فرنسية كباقي الدول الإفريقية، ولا يدري الرئيس “مدمن السجائر”، كيف أن المغاربة لما تحقق الاستقلال للجزائر استقروا هناك، حيث كانوا لا يفرقون في ذلك الوقت بين الجزائر البلد الجار والمغرب الوطن الأم، لا لشيء سوى أن هناك تاريخا مشتركا ودماء مشتركة ولغة مشتركة ودينا مشتركا، بل ومصيرا مشتركا كان ولايزال يجمع شعبي البلدين.
لكن مع كامل الأسف قادة الجزائر تنكروا لكل ذلك، وبمجرد ما إن أعلن الراحل الحسن الثاني عن المسيرة الخضراء حتى فوجئ المغاربة باستنفار هواري بومدين وعبد العزيز بوتفليقة كل القوات الجزائرية وفي جميع ربوع الجزائر يبحثون عن كل مغربي ومغربية ويقومون بترحيلهم قسرا ليلا ونهارا إلى الحدود المغربية في ظروف لا إنسانية سوف تظل وصمة عار في جبين نظام العسكر الجزائري. فلهذا وجب على “تبون” أن يقدم اعتذارا لـ350 ألف مغربي تم طردهم من الجزائر ظلما وجورا.
والجدير بالذكر أن النظام الجزائري في صبيحة عيد الأضحى من سنة 1975، وبالضبط في 18 دجنبر، أقدم على طرد حوالي 350 ألف مغربي ومغربية صوب الحدود الجزائرية المغربية، كرد فعل على نجاح المسيرة الخضراء التي أعلن عنها الملك الراحل الحسن الثاني، وهي مسيرة سلمية مكنت المغرب من بسط سيطرته على كامل أراضيه بالصحراء، مُنهية عقوداً طويلة من الاستعمار الإسباني




إرسال تعليق